شرح
الطرف الآخر هو الوقت الآخر .
مع أنّ نفس هذه الرواية المستدلّ بها رواها الشيخ عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام هكذا : قال : لكلّ صلاة وقتان ، وأوّل الوقتين أفضلهما ، الحديث « 1 » .
ومع هذا النقل لا يبقى مجال للترديد في كون المراد بيان وقت الفضيلة في مقابل وقت الإجزاء ، وأنّ افتراق الوقتين إنّما هو بذلك .
وأمّا قوله عليه السلام : « وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً . . . » فقد عرفت أنّ الظاهر أنّ المراد به هو جعل الوقت الآخر وقتاً استمراريّاً للصلاة ، بحيث لا يرى لها وقت ولو عملًا إلّاآخر الوقت ، ومن الواضح : أنّ ذلك إعراض عن السنّة وتهاون خارج عمّا هو محلّ البحث في المقام من التأخير العمدي لا بهذا الداعي ، بل بغيره .
ويحتمل أن يكون المراد به ما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ قدس سره « 2 » ؛ وهو ترغيب الناس وتحريصهم إلى الإتيان بالصلوات في أوائل أوقاتها ، ونظير ذلك كثير في الأخبار التي سيقت لبيان المستحبّات إذا كان المقصود الترغيب إلى الإتيان بمستحبّ مؤكّد ، كما في المقام ؛ حيث ورد فيه أنّ فضل الوقت الأوّل على الآخر ، كفضل الآخرة على الدنيا « 3 » ، ونظيره من التعبيرات الواردة
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 247 - 248 .
( 2 ) نهاية التقرير 1 : 92 - 93 .
( 3 ) الكافي 3 : 274 ح 6 ، تهذيب الأحكام 2 : 40 ح 129 ، ثواب الأعمال : 58 ح 2 ، وعنها وسائل الشيعة 4 : 123 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 3 ح 15 .