شرح
الجنيد وجماعة على الثاني « 1 » ، وتبعهم المتأخّرون قاطبة « 2 » ، وقد أصرّ صاحب الحدائق « 3 » على إثبات قول الشيخين ، خصوصاً بالإضافة إلى الظهرين .
ومنشأ الاختلاف هو اختلاف الأخبار الواردة في الباب ، فكثيرة منها ظاهرة في كون الافتراق إنّما هو بالفضيلة والإجزاء ، واستدلّ ببعضها على خلافه ، ولابدّ من التعرّض لهذه الطائفة ، وملاحظة تماميّتها من حيث السند والدلالة ، أو عدمها وإن كان لا يترتّب على هذا البحث كثير فائدة ؛ لأنّ الظاهر أنّ مراد القائل بعدم جواز التأخير عن الوقت الاختياري ، هو عدم الجواز التكليفي وترتّب العصيان فقط ؛ من دون أن يكون وقت الصلاة خارجاً بالتأخير بحيث يصير قضاءً بذلك ، كما هو مقتضى الحرمة الوضعيّة .
فمراده هو ثبوت العصيان مع عدم ثبوت العقاب وعدم ترتّبه ، كما نطقت به الأخبار الدالّة على أنّ آخر الوقت عفو اللَّه « 4 » ، فالتأخير في المقام إنّما يكون مشابهاً لنيّة المعصية التي هي معصية معفوّ عنها . وعليه : فلا يترتّب على هذا البحث ثمرة مهمّة فقهيّة ، ولكنّه مع ذلك لا يخلو عن نتائج علميّة ، فنقول :
من جملة الروايات التي استدلّ بها على ذلك صحيحة عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام - فيما رواه الكليني - قال : سمعته يقول : لكلّ صلاة وقتان ،
هامش
( 1 ) مسائل الناصريات : 192 ، 195 و 197 ، غنية النزوع : 71 ، السرائر 1 : 196 - 197 ، المعتبر 2 : 26 ، مختلف الشيعة 2 : 31 مسألة 1 ، تذكرة الفقهاء 2 : 300 ، مدارك الأحكام 3 : 32 ، مفاتيح الشرائع 1 : 88 ، كشف اللثام 3 : 19 - 20 ، مفتاح الكرامة 5 : 44 - 49 ، وحكي ذلك عن السيّد وابن الجنيد في أكثرها .
( 2 ) مسائل الناصريات : 192 ، 195 و 197 ، غنية النزوع : 71 ، السرائر 1 : 196 - 197 ، المعتبر 2 : 26 ، مختلف الشيعة 2 : 31 مسألة 1 ، تذكرة الفقهاء 2 : 300 ، مدارك الأحكام 3 : 32 ، مفاتيح الشرائع 1 : 88 ، كشف اللثام 3 : 19 - 20 ، مفتاح الكرامة 5 : 44 - 49 ، وحكي ذلك عن السيّد وابن الجنيد في أكثرها .
( 3 ) الحدائق الناضرة 6 : 89 - 100 .
( 4 ) تأتي في ص 256 .