شرح
كلا القولين ، غاية الأمر أنّ الثاني أشهر « 1 » . ومنشأ الاختلاف هو اختلاف الأخبار الواردة في الباب .
أمّا ما يدلّ على القول الأوّل فكثيرة جدّاً ، ولا بأس بإيراد جملة منها :
كصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا زالت الشمس دخل الوقتان : الظهر والعصر ، وإذا غابت الشمس دخل الوقتان : المغرب والعشاء الآخرة « 2 » .
فإنّ الظاهر أنّ المراد بغيبوبة الشمس هو ما يقابل طلوعها ، ومن الظاهر أنّ المراد بطلوع الشمس هو طلوع قرصها الذي هي عبارة عن الدائرة النورانيّة المرئيّة ، فالمراد بغروبها هو استتار تلك الدائرة وخفاؤها عن الأفق ، غاية الأمر أنّ الطلوع يتحقّق بكون جزء من القرص مرئيّاً ، والغروب لا يتحقّق إلّاباختفاء جميع أجزائه .
وبالجملة : لو لم يكن في الباب أخبار الاعتبار بذهاب الحمرة لم يكن ريب في كون المراد بالغروب والغيبوبة وما يشابههما من العبارات هو اختفاء القرص ، فلا يكون في مثل الرواية إجمال ، ولا مجال لأن يقال : إنّ معنى غيبوبة الشمس غير معلوم ، كما لا يخفى .
ومرسلة الصدوق المعتبرة قال : قال الصادق عليه السلام : إذا غابت الشمس فقد حلّ الإفطار ووجبت الصلاة ، وإذا صلّيت المغرب فقد دخل وقت العشاء
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 61 .
( 2 ) الفقيه 1 : 140 ح 648 ، تهذيب الأحكام 2 : 19 ح 54 ، وعنهما وسائل الشيعة 4 : 183 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ب 17 ح 1 .