شرح
اختصاص « الطهور » منها بالطهارة الحدثيّة ، كما عليه الأصحاب .
وربما يناقش في شمول حديث « لا تعاد » للمقام بوجوه عمدتها وجهان :
الأوّل : إنّ حديث « لا تعاد » إنّما تنفي الإعادة عن كلّ مورد قابل لها في نفسه ؛ بحيث لولا ذلك الحديث لحكم بوجوب الإعادة فيه ، إلّاأنّ الشارع رفع الإلزام عنها امتناعاً على المكلّفين ، ومن البديهي أنّ الأمر بالإعادة إنّما يتصوّر فيما إذا لم يكن هناك أمر بإتيان المركّب نفسه ، كما في الناسىء ونحوه ؛ حيث لا يجب عليه الإتيان بما نسيه ، ففي مثله لا مانع من الحكم بوجوب الإعادة عليه لولا ذلك ، الحديث .
وأمّا إذا بقي المكلّف على حاله من تكليفه وأمره بالمركّب الواقعي ، فلا معنى في مثله للأمر بالإعادة ؛ لأنّه مأمور بإتيان نفس المأمور به ، وحيث إنّ الجاهل القاصر مكلّف بنفس الواقع ، ولم يسقط عنه الأمر بالعمل ، فلا معنى لأمره بالإعادة ، فإذا لم يكن المورد قابلًا لإيجاب الإعادة ، لم يكن قابلًا لنفيها عنه .
وعليه : فالحديث إنّما يختصّ بالناسىء ونحوه دون العامد والجاهل ، مقصّراً كان أم قاصراً ، فلابدّ من الرجوع إلى المطلقات المانعة عن الصلاة في النجس ، وهي تقتضي وجوب الإعادة في حقّهم « 1 » .
وأجيب عنه بأنّ الجاهل وإن كان مكلّفاً بالإتيان بالمركّب واقعاً ، إلّاأنّه محدود بما أمكنه التدارك ولم يتجاوز عن محلّه . وأمّا إذا تجاوز عن محلّه فأيّ مانع من الأمر بالإعادة عليه ، مثلًا إذا كان بانياً على عدم وجوب السورة في الصلاة ، إلّاأنّه علم بالوجوب في أثناء الصلاة فبنى على وجوبها ؛ فإنّه إن كان
هامش
( 1 ) المناقشة والجواب كلاهما للسيّد الخوئي ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 319 .