شرح
والشرطيّة المطلقة لجميع الشرائط ، ومبيّن أنّها على قسمين : قسم له الشرطيّة والجزئيّة المطلقة ؛ وهو الخمسة المذكورة فيه بعنوان المستثنى ، وقسم لا يكون كذلك ؛ وهو ما عدا الخمسة .
وعليه : فلا وجه لدعوى اختصاصه بالناسىء ونحوه ؛ لعدم الفرق بينه وبين الجاهل ، بل ربما يقال - كما عن بعض الأعاظم « 1 » - بشموله للعالم أيضاً ، ولكنّه لا يمكن المساعدة عليه ؛ لأنّ الإخبار بعدم الجزئيّة والشرطيّة المطلقة لغير الخمسة المذكورة ، حيث كان بنحو التعبير بعدم الإعادة . ومن المعلوم لزوم وجود المصحّح لهذه العبارة ، والعامل العامد التارك لبعض الأجزاء والشرائط لا يكون في الحقيقة قاصداً للامتثال مريداً لتحصيل المأمور به ، ولا يكون الداعي له إلى الإتيان بما أتى به هو أمر المولى ، فلا يناسبه هذا التعبير أصلًا ، بل التعبير الملائم له هو تحريكه إلى أصل الإتيان بالمأمور به وإرشاده إليه .
ومنه يظهر أنّ الجاهل المقصرّ - الذي يكون متردّداً ، وباب التعلّم له مفتوحاً - لا تناسبه هذه العبارة أيضاً ، بل المناسب له تحريكه إلى تعلّم المأمور به ، وعدم المسامحة في ذلك . وأمّا الجاهل القاصر - الذي هو محطّ البحث في المقام - فلا مانع من شمول الحديث له ؛ لمناسبة التعبير بالإعادة له قطعاً ، وكون المراد من الحديث ما ذكرنا من الأخبار بعدم الجزئيّة والشرطيّة المطلقة لغير الخمسة المستثناة بلسان نفي الإعادة .
الثاني من وجهي المناقشة : ما ربما يقال : من أنّ « الطهور » الذي هو من الخمسة المستثناة ، إمّا أن يكون أعمّ من الطهارة الحدثيّة والخبثيّة ، وإمّا أن يكون مجملًا لا يدرى أنّه يختصّ بالأولى ، أو يعمّ الثانية أيضاً ، وعلى كلا
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .