تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
النجاسة عنه لم تجب إعادتها ، وحيث لا معارض لها ، فلا مناص من العمل على طبقها . وأمّا الأمر بالإعادة على تقدير أن غسله غيره فهو في الحقيقة تخصيص في الأدلّة المتقدّمة النافيه للإعادة عن الجاهل بموضوع النجس ، ومرجعه إلى الردع عن العمل بأصالة الصحّة الجارية في عمل الغير بحسب البقاء ، وبعد انكشاف الخلاف ، لا بحسب الحدوث ، وإلّا لم يجز له الشروع في الصلاة ، ويمكن حمله على استحباب إعادة الصلاة في هذه الصورة « 1 » . أقول : لا ينبغي الارتياب في عدم شمول الأخبار النافية لوجوب الإعادة لما إذا كان المصلّي عالماً بالطهارة ولو بنحو الجهل المركّب ؛ ضرورة أنّ موردها الجاهل ؛ سواء كان متردّداً ، أو غافلًا غير ملتفت ، فكما أنّها لا تشمل الناسىء ، كذلك لا تشمل المعتقد لطهارة الثوب والبدن - العالم بها - أصلًا ولو كان جهلًا مركّباً ، ولا مجال لدعوى العموم ثمّ إخراج الناسىء واستثناؤه ، والشاهد لما ذكرنا أنّ المتفاهم عند العرف من تلك الأخبار ليس غير ما ذكرنا . وأمّا حسنة ميسر أو صحيحته ، فالظاهر أنّ المراد من قوله عليه السلام : « أما أنّك لو كنت غسلت . . . » هو : أنّك لو كنت غسلت ثوبك لبالغت في غسله بحيث لا يبقى فيه أثر المني أصلًا ، ولم يكن عليك حينئذٍ شيء ، لا أنّه لا يضرّ العلم بوقوع الصلاة في النجاسة بعد الفراغ عنها إذا علم بالطهارة قبلها ، مع أنّه على تقدير الاستناد إلى هذه الرواية يلزم التفصيل بين ما إذا غسل المصلّي ثوبه ، وبين ما إذا وكّل الغير في غسله ، كما هو مفاد الرواية ، وحينئذٍ فلا موقع لما أفاده
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 350 - 351 .