شرح
لكونها موافقة لفتوى المشهور ، ومورداً لعمل الأصحاب « 1 » ، فلا محيص عن الحكم بعدم الوجوب .
وأمّا القول الثالث ؛ وهو التفصيل بين الوقت وخارجه ، فيمكن أن يكون مستنده الجمع بين الطائفتين المتقدّمتين من الأخبار ، بحمل إطلاق ما ظاهره الوجوب على الوقت ، وإطلاق ما يدلّ على عدمه على خارج الوقت .
ويرد عليه : أنّ هذا بمجرّده جمع تبرّعي لا سبيل إليه . نعم ، لو كان في البين رواية دالّة على التفصيل لكان جعلها شاهدة للجمع بمكان من الإمكان ، والمفروض عدم وجودها ، وفتوى الشيخ قدس سره بذلك في بعض كتبه « 2 » وإن كان يمكن أن يقال بكشفها عن وجود نصّ في الجوامع الأوّليّة شاهد على الجمع غير واصل إلينا ، إلّاأنّه ليس بكاشف قطعيّ ، بل ولا ظنّي ؛ لوجود الشهرة المحقّقة على الخلاف ، ومجرّد الاحتمال لا يقاوم الدليل « 3 » .
ويمكن أن يكون مستند التفصيل ما ربما يقال : من أنّ صحيحة وهب ، وموثّقة أبي بصير المتقدّمتين وإن كان مدلولهما وجوب الإعادة مطلقاً ، والنسبة بينهما ، وبين الأخبار « 4 » الدالّة على عدم الوجوب كذلك - التي هي مستند المشهور - هو التباين ، إلّاأنّ القاعدة تقتضي تخصيصهما أوّلًا بما هو صريح في عدم وجوب الإعادة خارج الوقت ؛ لأنّ النسبة بينهما ، وبينه بالإضافة إلى الإعادة في خارج الوقت نسبة النصّ أو الأظهر إلى الظاهر ، وبعد ذلك
هامش
( 1 ) كما في مفتاح الكرامة 1 : 527 - 528 وغيره .
( 2 ) تقدّم في ص 81 .
( 3 ) كما في نهاية التقرير 1 : 458 .
( 4 ) تقدّمت في ص 83 - 85 .