شرح
فإنّه لو كانت الصلاة مع النجاسة واقعاً مع عدم العلم بها فاسدة ، لما كان الإخبار بنجاسة ثوب أخيه المصلّي إيذاءً له ، بل إحساناً وتكريماً له ، كما أنّ النهي عن الاعلام بناءً على كون الصادر « لا يؤذنه » قبل الانصراف - الظاهر في عدم المنع عنه بعد الانصراف - دليل على صحّة صلاته مع العلم بالنجاسة بعدها .
وأمّا القول بوجوب الإعادة مطلقاً ، فيمكن أن يستدلّ له بروايتين :
إحداهما : صحيحة وهب بن عبد ربّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الجنابة تصيب الثوب ولا يعلم بها صاحبه فيصلّي فيه ثمّ يعلم بعد ذلك ؟ قال : يُعيد إذا لم يكن علم « 1 » .
ثانيتهما : موثّقة أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل صلّى وفي ثوبه بول أو جنابة ؟ فقال : علم به أو لم يعلم ، فعليه إعادة الصلاة إذا علم « 2 » .
ولكن يرد على الاستدلال بالرواية الأولى : أنّ تقييد وجوب الإعادة بما إذا لم يكن علم الظاهر في عدم الوجوب مع عدم القيد ، وهي صورة العلم بالنجاسة ، ربما يدلّ على كون الصادر من الإمام عليه السلام هي كلمة « لا يعيد » « 3 » ، فسقط حرف النهي سهواً من الراوي أو الناسخ .
ويحتمل بعيداً الحمل على الاستفهام الإنكاري ، كما احتمله صاحب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 360 ح 1491 ، الاستبصار 1 : 181 ح 635 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 476 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 40 ح 8 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 2 : 202 ح 792 ، الاستبصار 1 : 182 ح 639 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 476 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 40 ح 9 .
( 3 ) لا يخفى أنّه كذلك في التهذيب والاستبصار .