شرح
رابعها : التفصيل بين من شكّ في الطهارة ولم يتفحّص عنها قبل الصلاة فيعيد ، وبين غيره فلا يعيد . وقد قوّاه في الحدائق ، وادّعى أنّه ظاهر الشيخين والصدوق « 1 » ، واحتمله الشهيد في الذكرى ، بل مال إليه في الدروس « 2 » .
أمّا القول المشهور ، فيدلّ عليه أمور :
الأوّل : قاعدة الإجزاء المحقّقة في الأصول « 3 » في خصوص الجاهل المحتمل للنجاسة ، الجاري في حقّه استصحاب الطهارة أو قاعدتها ، بل مطلق الجاهل ، وحاصلها : أنّ المأمور به بالأمر الواقعي الثانوي ، أو بالأمر الظاهري يقتضي الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي ، والوجه فيه : أنّ الأصول العمليّة مثلًا ناظرة إلى المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي ، ودالّة على توسعته وعدم تقيّده بالشرط الواقعي مثلًا ، بل يكفي في تحقّقه مجرّد الشكّ وعدم مسبوقيّة الخلاف .
فقاعدة الطهارة يكون مفاد دليل اعتبارها : أنّ الطهارة الواقعيّة لا تكون معتبرة في حقّ الشاك فيها ، بل الأعمّ منها ومن الطهارة الظاهريّة ، وإن شئت فقل بأنّ مفادها نفي اعتبار الطهارة في حقّ الشاكّ ، فصلاته مع فقدان الطهارة واقعاً تكون صلاة صحيحة مطابقة لما هو المأمور به ، ومنه يظهر أنّ الأمر الظاهري لا يكون أمراً في قبال الأمر الواقعي ، بل مدلوله مجرّد التوسعة في المأمور به بذلك الأمر ، والتفصيل في محلّه .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 415 - 417 ، المقنعة : 149 ، الاستبصار 1 : 183 ح 640 ، تهذيب الأحكام 1 : 424 ح 1346 ، الفقيه 1 : 42 ح 167 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 141 ، الدروس الشرعيّة 1 : 127 .
( 3 ) كفاية الأصول : 104 وما بعدها ، فرائد الأصول 1 - 2 : 241 وما بعدها ، نهاية الأصول : 125 وما بعدها ، دراسات في الأصول 1 : 499 وما بعدها ، أصول فقه شيعة 4 : 13 وما بعدها .