شرح
ومعه كيف يمكن الحمل على الوقت ، وذلك كما في حسنة محمّد بن مسلم المتقدّمة « 1 » ومثلها .
وربما يقال في مقام الجمع بأنّه يحمل ما ظاهره الوجوب على الاستحباب ؛ لمكان وجود النصّ على الصحّة ، وعدم وجوب الإعادة ، فما نحن فيه من قبيل تعارض النصّ والظاهر ، ولا محيص عن إرجاع الثاني إلى الأوّل ، وفي الحقيقة لا تعارض بينهما بنظر العرف أصلًا « 2 » .
وأجاب عنه سيّدنا المحقّق الأستاذ البروجردي - قدّس سرّه الشريف - في مجلس درسه بما قرّرناه في تقريراته ممّا حاصله : أنّ عدم التعارض ووجوب الحمل فيما إذا ورد الأمر من المولى ، ثمّ ورد الإذن في الترك وإن كان مسلّماً ، كما يشهد به حكم العرف بذلك ، بل قد حقّقنا في الأصول « 3 » أنّ ظهور الأمر في الوجوب معلّق على عدم ورود الإذن في الترك ، إلّاأنّ ذلك فيما إذا كان الأمر مولويّاً مقتضياً لاستحقاق المكلّف العقوبة على تقدير المخالفة ، وصحّة عقوبة الآمر على ذلك التقدير ، لا فيما إذا كان إرشاديّاً ، كالأوامر الواردة عن النبيّ والأئمّة - صلوات اللَّه عليه وعليهم - في مقام بيان الأحكام وتبليغها إلى الناس .
وتوضيحه : أنّ الأوامر الصادرة عنهم عليهم السلام على قسمين :
قسمٌ يصدر منهم في مقام إعمال المولويّة والسلطنة على الناس الثابتة لهم ، ولا إشكال في كون هذا القسم مولويّاً تجب إطاعته ؛ لكون النبي أولى
هامش
( 1 ) في ص 72 - 73 .
( 2 ) راجع مدارك الأحكام 2 : 348 ، وكتاب الصلاة للمحقّق الحائري : 331 .
( 3 ) نهاية الأصول : 103 - 104 .