شرح
فيرفع اليد عن ظاهر كلّ من الطائفتين بنصّ الطائفة الأخرى ؛ لأنّه مقتضى الجمع العرفي بين المتعارضين ، والنتيجة هو التفصيل بين الوقت وخارجه .
وهذا كما جمع بعضهم بهذه الكيفيّة بين الطائفتين « 1 » الواردتين في بيع العذرة ، الدالّة إحداهما على بطلان بيع العذرة وأنّ ثمنها سحت ، من غير فرق بين أنواعها ، وثانيتهما على الصحّة وأنّه لا بأس ببيع العذرة كذلك ، حيث جمع بينهما بحمل الأولى على عذرة الإنسان وكلّ ما لا يؤكل لحمه ، وحمل الثانية على عذرة ما يؤكل لحمه ، نظراً إلى المتيقّن من الطائفتين « 2 » .
والجواب : أنّ هذا النحو من الجمع لا يعدّ جمعاً عرفيّاً موجباً لخروج الطائفتين عن عنوان المعارضة ؛ ضرورة أنّ الجمع العرفي المعتبر هو ما يوجب ذلك لئلّا يشملهما الأخبار العلاجيّة ، التي موردها المتعارضان أو المتخالفان أو ما أشبهه ، والجمع في المقام ليس كذلك ؛ لأنّ اللّفظ في كلتيهما واحد ، والدلالة فيهما في رتبة واحدة ؛ من دون أن تكون في إحداهما بنحو الظهور ، وفى الأخرى بنحو النصوصيّة ، وإلّا كان اللّازم حمل الظاهر على النصّ مطلقاً ؛ من دون أن يفرق بين أنواع العذرة في المثال .
وبالجملة : لا شاهد من العرف على هذا النحو من الجمع ، فلا مجال للمصير إليه أصلًا .
ويؤيّده أنّه لا يمكن حمل بعض الروايات الدالّة على وجوب الإعادة على كون المراد هي الإعادة في الوقت ؛ للتصريح فيها بأنّه صلّى فيه صلاة كثيرة ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 175 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 40 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 372 ذ ح 1080 ، الاستبصار 3 : 56 ذ ح 182 ، المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 23 - 25 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 346 .