مسألة 5 : كما يحرم تنجيس المصحف يحرم كتابته بالمداد النجس ، ولو كتب جهلًا أو عمداً يجب محوه فيما ينمحي ، وفي غيره كمداد الطبع يجب تطهيره 1 .
شرح
1 - قد عرفت « 1 » أنّ حرمة التنجيس مطلقاً - سواء تحقّق الهتك أم لا - يمكن أن يستدلّ عليها - مضافاً إلى وضوح أهمّية القرآن وعدم الملائمة بينه ، وبين النجاسة الموجبة للنفرة في الأنظار العادية ، مع أنّه كتاب الهداية ، ولابدّ من الرجوع إليه للاستضاءة من نوره - بأولويّته من المسجد ؛ لأنّه أشدّ إضافة إلى اللَّه من إضافة المسجد إليه ، فحرمة التنجيس ثابتة .
وعليه : لا فرق بين التنجيس ، وبين الكتابة بالمداد النجس لو لم يكن الثاني أشدّ من الأوّل ، ومع كتابته كذلك جهلًا أو عمداً لا يرتفع حكم وجوب الإزالة ، بل هو باق على قوّته ، فيجب تطهيره بأيّ نحو تحقّق ، وإذا لم يتحقّق إلّا بمحوه ، كما إذا كان بغير مداد الطبع ممّا ينمحي بالغسل بالماء ، فاللّازم محوه ، لكن لا بخصوص الغسل بالماء ؛ فإنّه لا فرق حينئذٍ بين أن يغسل بالماء فينمحي ، أو أن يمحى بغيره ، كما هو ظاهر .
وأمّا في مداد الطبع ، فتطهيره بالماء لا يوجب انمحائه ، فيجب ذلك ، لكن هل يجوز محوه رأساً بدل التطهير بالماء ؟ فيه إشكال .
هامش
( 1 ) في ص 46 - 48 .