شرح
يجري ويحكم بثبوتهما .
ثانيها : عدم جواز تنجيسه فقط ، لا وجوب الإزالة عنه إذا تنجّس ؛ نظراً إلى قصور الأدلّة عن الشمول للمقام ، ووصول النوبة إلى الأصل العملي ؛ وحيث إنّ الاستصحاب بالإضافة إلى حرمة التلويث تنجيزيّ ، وبالنسبة إلى وجوب الإزالة تعليقيّ ؛ لأنّه معلّق على حصول التنجّس ، والاستصحاب التعليقي غير جار ، فلا محيص عن التفصيل بين الحكمين ، والحكم بثبوت الحرمة فقط في البين .
ثالثها : عدم جريان شيء من الحكمين ؛ لقصور الأدلّة وعدم شمولها لما لا يكون مسجداً بالفعل ، والاستصحاب في الأحكام الكليّة غير جارٍ ؛ من دون فرق بين المنجّز ، والمعلّق ، فالأصل الحاكم هو أصالة البراءة عن الوجوب والحرمة .
والحقّ : أنّ دعوى : قصور الأدلّة وعدم شمولها للمقام ، خصوصاً بعد ما عرفت من عدم كون تغيّر العنوان موجباً للخروج عن كونه مسجداً واقعاً ، مشكلة جدّاً ، وأنّ الاستصحاب الجاري في كلا الحكمين استصحاب تنجيزيّ ؛ فإنّ الاستصحاب التعليقي مورده ما إذا كان الحكم في ظاهر الدليل معلّقاً على شيء ، كما في قوله عليه السلام : « العصير العنبي إذا غلى يحرم » « 1 » ؛ فإنّ الحرمة قد عُلّقت في ظاهر الدليل على الغليان .
وأمّا في مثل المقام ، فالحكم تنجيزيّ ، غاية الأمر أنّه لا موضوع له مع عدم التنجّس .
هامش
( 1 ) اقتباس ممّا ورد في وسائل الشيعة 25 : 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 3 .