شرح
في الفرض لم يحدث لها جهة سوى المزاحمة ، وعدم إمكان الإتيان بالمتزاحمين في زمان واحد ، فلا مجال لخروجها عن الملاك الذي كانت عليه .
نعم ، ربما يقال في الوجه الثالث : إنّ تصحيح العبادة من طريقه إنّما يبتني على عدم كون الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضدّه الخاص ؛ ضرورة أنّه مع القول بالاقتضاء لا مناص من الحكم بالبطلان في مفروض المسألة « 1 » .
مع أنّه على هذا التقدير أيضاً تكون الصلاة صحيحة ؛ لأنّ النهي الناشئ من قبل الأمر بالضدّ - على تقديره - نهي غيريّ ، وهو لا يمتنع اجتماعه مع العبادة ؛ فإنّه كما أنّ الأمر الغيري لا يكون مقرّباً ، كذلك النهي الغيري لا يوجب تحقّق المبغوضيّة ، ومع انتفائها وصلاحيّة العمل للمقرّبيّة تقع العبادة صحيحة .
الرابع : ما هو الحقّ تبعاً لما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه - في مباحثه الاصوليّة ؛ من تصوير الأمر بالأهمّ والمهمّ في عرض واحد من دون تقييد الأمر بالمهمّ بالعصيان للأمر بالأهمّ أو بالبناء عليه ، بل كلاهما ثابتان في رتبة واحدة ، ولا يلزم من ذلك محذور أصلًا ، وهو يبتني على مقدّمات كثيرة دقيقة مذكورة في محلّها « 2 » ، ونتيجتها صحّة الصلاة في مفروض المسألة ؛ لعدم تفاوت بينها ، وبين سائر الأفراد في الجهة المرتبطة بالصحّة والعباديّة أصلًا « 3 » .
المورد الثاني : ما إذا كان وقت الصلاة مضيّقاً ، ولا خفاء حينئذٍ في تقدّمها على الإزالة ؛ لأنّه - مضافاً إلى عدم شمول أدلّة الوجوب ، التي عرفت « 4 » أنّ
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 263 .
( 2 ) أصول فقه شيعة 5 : 80 وما بعدها ، سيرى كامل در أصول فقه 6 : 143 وما بعدها .
( 3 ) تهذيب الأصول 1 : 429 - 447 .
( 4 ) في ص 27 - 28 .