شرح
وأمّا ضمان من نجّسه لخسارة التعمير ، الذي مرجعه إلى ثبوت وجوب الطمّ وتعمير الخراب بالإضافة إليه فقط ، لا إلى ثبوت الوجوب على العموم وجواز الرجوع إليه ، كما في الحكم المتقدّم « 1 » ، الذي كان مورده توقّف الإزالة على بذل المال ؛ فإنّه في المقام لا تكون الإزالة متوقّفة على بذله أصلًا ، بل تعمير الخراب وطمّ الحفر متوقّفان عليه ، وظاهر الحكم بالضمان على خصوص من نجّسه كون التكليف ثابتاً في حقّه فقط .
وبالجملة : فلا دليل على ضمان المتصدّي للإزالة المباشر للتطهير ، إمّا لأجل أنّ الحفر والتخريب إنّما صدرا لمصلحة المسجد وتطهيره ، والتصرّف فيما يرجع إلى الغير إذا كان لمصلحة الغير لا يكون مستتبعاً للضمان . وإمّا لاختصاص أدلّة الضمان بما إذا أتلف مال الغير ، والمساجد لا تكون مملوكة ، بل محرّرة ومنفكّة عن الملكيّة لوجه اللَّه ، كالعبيد المعتقة .
وأمّا ضمان من نجّسه ، فيبتني على أنّه لو تحقّق التخريب من مكلّف ابتداءً لا لمصلحة المسجد ، هل يجب عليه الإرجاع إلى الحالة الأولى وتعمير المسجد كما كان ، أم لا ؟ فعلى الأوّل : يتحقّق الضمان في المقام ؛ لأنّ التنجيس صار موجباً لثبوت التكليف بالإزالة ، المتوقّف موافقته على التخريب ، وعلى الثاني : لا وجه لثبوته فيه .
وممّا ذكرنا ظهر أنّ الحكم بالضمان في هذه الصورة أشدّ إشكالًا من الحكم به في الفرض السابق وإن كان المستفاد من المتن خلاف ذلك ؛ ضرورة أنّ الضمان هناك كان بالإضافة إلى المتصدّي للإزالة المباشر لها . وأمّا هنا ، فالضمان إنّما يكون بالنظر إلى نفس المسجد .
هامش
( 1 ) في ص 52 - 54 .