تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
المقام السادس : في مزاحمة إزالة النجاسة عن المسجد مع الصلاة فيما إذا حضر وقتها ، وقد أفيد في المتن أنّه مع سعة وقت الصلاة تكون الإزالة مقدّمة عليها ، ومع ذلك لو تركها واشتغل بالصلاة تكون صلاته صحيحة . غاية الأمر تحقّق العصيان بترك الإزالة ؛ لأنّها كانت واجبة على الفور ، ومع ضيق وقت الصلاة تكون الصلاة مقدّمة على الإزالة ، فالكلام يقع في موردين : المورد الأوّل : ما إذا كان وقت الصلاة متّسعاً ، والبحث فيه عن حكمين : الحكم الأوّل : تقدّم الإزالة على الصلاة ، ومرجعه إلى ثبوت التزاحم بين الحكمين ، وأهمّية وجوب الإزالة بالإضافة إلى وجوب الصلاة ، أو كونه محتمل الأهمّية فقط . أمّا التزاحم ، فلظهور ثبوت الملاك والمناط في كليهما ؛ ضرورة بقاء وجوب الصلاة على ملاكه ، وبقاء وجوب الإزالة على ملاكه أيضاً ، وعدم ارتفاعه بمجرّد المزاحمة . وأمّا الأهمّية ، فلكون وجوب الإزالة على الفور ، وكونها من الواجبات المضيّقة ، والمفروض سعة وقت الصلاة . ومن المعلوم : أنّ الواجب الموسّع لا مجال له مع الواجب المضيّق ، بل لا تزاحم بينهما أصلًا ، كما لا يخفى . الحكم الثاني : صحّة الصلاة مع ترك الإزالة ، وتحقّق العصيان ، والاشتغال بها ، وقد ذكرلها وجوه : الأوّل : صحّة الترتّب الراجعة إلى ثبوت الأمر بالمهمّ عند عصيان الأمر بالأهمّ ، وكون الأمر بالأهمّ مطلقاً ، والأمر بالمهمّ مشروطاً بعصيانه ومخالفته . وعليه : فصحّة الصلاة في مفروض المسألة إنّما هي لكونها مأموراً بها عند عصيان الأمر بالإزالة وتركها ، وهذه - أي مسألة الترتّب - مسألة معروفة