تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
المسجد ، كالتوسعة وإحداث باب ونحوها ممّا يترتّب عليه مصلحة عامّة ، وتطهير المسجد من هذا القبيل ، فلا مزاحم لما دلَّ على وجوب إزالة النجاسة عنه . وأورد عليه بأنّ المراد بالمصلحة المسوّغة للتخريب ، الفائدة العائدة إلى المتردّدين ، والطهارة ليست منها ، ومجرّد الوجوب لا يقتضي ذلك ، فالتزاحم بحاله ، فإن أحرزت الأهمّية في أحدهما أو احتملت ، وإلّا فمقتضى ذلك جواز كلّ من الأمرين « 1 » . والحقّ أن يقال : إنّ المراد بالإضرار بالمسجد إن كان هو مجرّد تخريبه ، أو حفر أرضه الذي ينطبق عليه عنوان التخريب أيضاً ، فمضافاً إلى عدم معلوميّة شمول دليل حرمته للمقام - بعد كون الغرض حفظ احترام المسجد ، وبُعده عن النجاسة غير الملائمة مع المسجديّة ؛ فإنّ المنساق من دليله ما إذا كان الغرض هو الإضرار بالمسجد - نقول بأنّ ذلك الدليل على فرض شموله للمقام إنّما يكون مورده التخريب من غير التعمير . وأمّا لو قلنا بوجوب التعمير بعده ، وإرجاعه إلى الحالة الأولى ، فالظاهر عدم الشمول مع هذه الجهة . وعليه : فدليل وجوب الإزالة ولو كان هو الإجماع أو الارتكاز يشمل المقام ، ويحكم بوجوبها ولو كان التطهير متوقّفاً على التخريب أيضاً . وأمّا لو كان المراد بالإضرار هي المانعيّة عن الصلاة والعبادة فيه ، فمجرّد المانعيّة في زمان محدود لا ينفي وجوب الإزالة ، ولا يزاحمه بعد عدم قيام الدليل على حرمة المانعيّة في هذه الصورة أصلًا . فالإنصاف : جواز التخريب والحفر بل وجوبهما مطلقاً ، كما هو ظاهر المتن .
هامش
( 1 ) الإشكال والإيراد كلاهما في مستمسك العروة الوثقى 1 : 504 .