شرح
في غير محلّه جدّاً .
نعم ، تمكن المناقشة في أنّ ذلك بمجرّده لا يثبت الضمان بعد عدم نهوض الدليل عليه ، إلّاأن يقال باستفادة ذلك من قاعدة الغرور « 1 » المبتنية على ضمان الغارّ ؛ لكونه سبباً لضمان المغرور ؛ فإنّه ذا كانت السببيّة للضمان موجبة لضمان السبب ، فالسببيّة للتكليف المتوقّف على بذل المال أيضاً كذلك ، فتدبّر .
ومنها : أنّه لو توقّف تطهير المسجد على حفر أرضه ، أو تخريب شيء منه ، فهل يجوز ذلك بل يجب ، أم لا ؟ وعلى تقدير الجواز وتحقّق الحفر أو التخريب ، فهل يكون من نجّسه ضامناً لخسارة التعمير ، أم لا ؟
أمّا جواز الحفر أو التخريب بل وجوبهما ، فلتوقّف الإزالة المأمور بها عليهما ، فلا ينبغي التأمّل في الجواز بل الوجوب .
لكن ربما يقال : إنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان حفره أو تخريبه بمقدار يسير ولم يعدّ إضراراً بالمسجد ، ومانعاً عن الصلاة والعبادة فيه ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، فالحكم بالجواز فضلًا عن الوجوب محلّ إشكال ومنع ؛ لتزاحم ما دلَّ على وجوب الإزالة مع الأدلّة الدالّة على حرمة الإضرار بالمسجد ، وحرمة الإضرار لو لم يكن أقوى وأهمّ فعلى الأقلّ يكون محتمل الأهمّية ، دون وجوب الإزالة ، فلا مسوِّغ للحكم بالجواز ، ولو استند في دليل الوجوب إلى الإجماع فالخطب سهل جدّاً ؛ لعدم شمول الإجماع للإزالة المستلزمة للإضرار بالمسجد « 2 » .
كما أنّه ربما يقال : إنّ حرمة تخريب المسجد تختصّ بما إذا لم يكن لمصلحة
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره : 219 - 236 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 271 - 272 .