شرح
وإلى أنّ لزوم الضرر والحرج إنّماهو إذا لم يجز الرجوع به على من نجّسه ، ولم يكن ضامناً له ، فمن الممكن أن نختار ضمانه فيما سيجيء من البحث عنه ، فنفس الفرض يتوقّف على نفي الضمان ، وبدونه لا يتحقّق أصلًا - : الفرق بين المقام ، وبين باب التكفين ؛ وعدم كون المقايسة في محلّها ؛ ضرورة أنّ الواجب هناك هو التكفين الذي هو من أعمال المكلّفين ، وبدون وجود الكفن لا يكاد يتحقّق الواجب ، فلا معنى لبقاء وجوبه بدونه . وأمّا الواجب في المقام ، فهو الإزالة التي يكون موضوعها متحقّقاً لفرض تلوّث المسجد بالنجاسة ، غاية الأمر توقّفها على بذل الماء .
وبعبارة أخرى : عمل المكلّف هنا يتوقّف على بذل المال . وأمّا هناك ، فالتكفين لا يتوقّف عليه ، بل الكفن محتاج إليه ، والمقايسة الصحيحة إنّما هي مقايسة المقام بما إذا كان التكفين مع وجود الكفن متوقّفاً على بذل مال ، كما إذا كان إحضار الكفن الموجود متوقّفاً عليه ، فهل لا يجب البذل في هذه الصورة ، أو يجب بعنوان المقدّمة ؟ مع أنّ في دليلي الضرر والحرج - سيّما الأوّل - كلاماً مذكوراً في محلّه « 1 » .
ومنها : أنّه فيما لو توقّفت الإزالة على بذل مال ، وقد بذلها لتحقّقها ، فهل يرجع به إلى من نجّس المسجد على تقدير كون المتصدّي للإزالة غيره ، أم لا ؟
فيه وجهان ، والمذكور في المتن : أنّ الرجوع به لا يخلو عن وجه ، والمختار في العروة « 2 » : أنّ عدم الرجوع لا يخلو عن قوّة .
وذكر بعض الأعلام في توضيح كلام السيّد قدس سره ما حاصله : أنّه إذا نجّس أحد
هامش
( 1 ) سيرى كامل در أصول فقه 13 : 407 وما بعدها ، ثلاث رسائل للمؤلّف قدس سره : 9 وما بعدها .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 62 مسألة 253 .