تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
ومنها : أنّه لو توقّفت الإزالة على صرف مال وجب ، ولا يسقط لأجل ذلك ؛ فإنّه في هذه الصورة يكون صرف المال مقدّمة للإزالة الواجبة ، ومقدّمة الواجب إمّا واجبة عقلًا وشرعاً ، أو عقلًا فقط . وعلى أيّ حال لا ريب في وجوبها . ولكنّه ربما يقال : إنّ المال الذي يتوقّف الإزالة على بذله ، إن كان من أموال نفس المسجد - كأجرة الدكاكين الموقوفة لمصالح المسجد - أو كان بمقدار يسير لا يعدّ صرفه ضرراً على المتصدّي ، ولم يكن حرجيّاً في حقّه ، ففي هذه الصورة يجب بذله من باب وجوب المقدّمة ، وأمّا إذا كان ضرريّاً أو موجباً للحرج ، فالظاهر عدم وجوب البذل ؛ لأنّ الإجماع أو مثله من الأدلّة اللبّية لا يشمل هذه الصورة بعد وجود القدر المتيقّن لها ، والروايات وإن كان مطلقة ، إلّا أنّ حكومة أدلّة نفي الضرر أو الحرج على جميع الأحكام الشرعيّة ، التي منها وجوب الإزالة على ما هو المفروض ، تقتضي عدم الوجوب في المقام . وقد ذهبوا إلى أنّ الميّت إذا لم يكن له مال يشترى به الكفن ، ولم يكن من تجب عليه نفقته موسراً ، لا يجب عليه ولا على غيره شراء الكفن له ، وإنّما يدفن عارياً ، أو يكفن من بعض أسهم الزكاة ؛ لأنّ الواجب الكفائي هو التكفين لا بذل الكفن ، كما أنّ الواجب هو التغسيل دون شراء الماء له ، وهذا الحكم لا دليل عليه سوى قاعدة نفي الضرر « 1 » . ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ لازم ما أفاده التفصيل في باب التكفين أيضاً ؛ بأن يقال : إنّ بذل الكفن إن لم يكن ضرراً على المتصدّي ، ولا حرجيّاً في حقّه ، يجب عليه في هذه الصورة ، مع أنّ ظاهره ثبوت الحكم هناك بنحو الإطلاق ،
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 278 .