شرح
عزل الفم عن موضع الفضّة ، يجري في المذهّب أيضاً ، أم لا ؟ والأوّل محكيّ عن صاحب الحدائق « 1 » .
وقد أورد عليه بأنّه لا يمكن المساعدة عليه ؛ لعدم الدليل ، بل القاعدة تقتضي الجواز وإن كان الذهب أعلى قيمة من الفضّة ؛ لأنّه لا سبيل لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعيّة . ولو كان الملاك غلاء القيمة لكان مثل الزبرجد والألماس من الأحجار الكريمة التي هي أعلى قيمة من الفضّة أولى بالكراهة والوجوب .
نعم ، في رواية الفضيل بن يسار قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن السرير فيه الذهب ، أيصلح إمساكه في البيت ؟ فقال : إن كان ذهباً فلا ، وإن كان ماء الذهب فلا بأس « 2 » .
فإنّ السرير الذي فيه الذهب إذا لم يجز إمساكه في البيت ، فالإناء الذي فيه الذهب بطريق أولى « 3 » .
ويرد على هذا النحو من الاستدلال - مضافاً إلى أنّه من الواضح : عدم حرمة إمساك الإناء الذي فيه الذهب ؛ لأنّ كراهة الأكل أو الشرب فيه محلّ كلام ، فكيف يحتمل حرمة إمساكه ؟ ! وإلى جريان المناقشة في الرواية سنداً ودلالة ؛ لعدم حرمة إمساك السرير الذي فيه الذهب بوجه - : أنّه على تقدير التسليم فاستفادة حكم المقام لا تنطبق إلّاعلى القياس ، ودعوى الأولوية ، ممنوعة جدّاً ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 513 .
( 2 ) الكافي 6 : 476 ح 10 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 510 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 67 ح 1 .
( 3 ) مصباح الفقيه 8 : 371 - 372 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 289 - 290 .