شرح
في القدح المفضّض عدل بفمه عن موضع الفضّة « 1 » .
والظاهر أنّه ليس المراد من عدم وجدان البدّ هي الضرورة المبيحة للمحرّم ، وإلّا لم يكن وجه للتعرّض للمفضّض فقط ؛ فإنّ الضرورة بهذا المعنى مبيحة للفضّة أيضاً ، بل المراد أنّه حيث يكون الشرب في القدح المفضّض مكروهاً لا محرّماً ، ومن الواضح : أنّ العاقل لا يختار المفضّض المكروه مع وجود غيره وكونه باختياره ، فإذا لم يكن باختياره فعلًا - وإن كان يمكن تحصيله - فاللّازم أن يعدل بفمه عن موضع الفضّة .
بقي في هذه الجهة أمران :
الأوّل : أنّ الظاهر اختصاص وجوب العزل بما إذا اشتمل الإناء على قطعة أو قطعات مشخّصة من الفضّة ، وأمّا إذا كان مطليّاً بها ؛ بأن كان ماء الفضّة ، الذي هو من قبيل الأعراض ، ولا وجود له بالاستقلال ، فلا يأتي فيه هذا الحكم ؛ لأنّه ليس هناك فضّة يعزل فمه عن موضعها . وعليه : فلاوجه للجزم بذلك ؛ لكونه من أفراد المفضّض ، كما عن كشف الغطاء « 2 » والمنسوب إلى العلّامة « 3 » ، ولا للاحتياط فيه كما في العروة « 4 » ، وذلك لأنّ احتمال دخوله في المفضّض أو الجزم به لا يقتضي جريان هذا الحكم فيه ، بعد وضوح اختصاص موضوعه بما إذا كان موضع الفضّة مشخّصاً ، كما لا يخفى .
الثاني : أنّه هل الحكم بكراهة الأكل والشرب في الإناء المفضّض ، ووجوب
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 222 ح 1032 ، وفي الكافي 6 : 267 ح 5 ، والمحاسن 2 : 411 - 412 ح 2443 ، وتهذيب الأحكام 9 : 90 - 91 ح 387 صدرها ، وعنها وسائل الشيعة 3 : 509 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 66 ح 2 و 3 .
( 2 ) كشف الغطاء 2 : 394 .
( 3 ) منتهى المطلب 3 : 327 - 329 ، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 298 ، تذكرة الفقهاء 2 : 228 - 230 مسألة 326 .
( 4 ) العروة الوثقى 1 : 106 مسألة 403 .