شرح
وعن جملة من الكتب حمل الكراهة في كلامه على التحريم « 1 » ، ولكنّه استبعده كاشف اللّثام في محكي كشفه « 2 » ، وايّد ذلك بقرينة ما حكاه عن الشافعي « 3 » .
لكن الظاهر أنّ التأييد في غير محلّه ؛ لأنّ الاختلاف بينه ، وبين الشافعي ليس في الكراهة والتحريم ، بل في أنّ المحرّم هل هو استعمال أواني الذهب والفضّة فقط ، أو الأعمّ منها ومن المفضّض ؟ فالشيخ قدس سره يقول بالثاني ، والشافعي بالأوّل .
ويؤيّد بل يدلّ على ما ذكر استدلال الشيخ بالإجماع الظاهر في إجماع الفرقة الإماميّة بأجمعهم ، وبالروايات الظاهرة في النهي والتحريم ، كما عرفت .
فالإنصاف : أنّ مراده من الكراهة ليس ما يقابل التحريم ، بل بمعناه ، والتعبير بها إنّما هو لأجل التبعيّة لما في جملة من النصوص « 4 » .
ويؤيّد ما ذكرنا أيضاً تصريحه بالتحريم في كتاب الزكاة من الخلاف ، حيث قال : أواني الذهب والفضّة محرّم اتّخاذها واستعمالها ، غير أنّه لا تجب فيها الزكاة .
وقال الشافعي : حرام استعمالها قولًا واحداً « 5 » .
وفي اتّخاذها قولان ، أحدهما : محظور ، والآخر : مباح ، وعلى كلّ حال تجب فيه الزكاة . . . « 6 » .
هامش
( 1 ) كالمعتبر 1 : 454 ، ومختلف الشيعة 1 : 335 مسألة 253 ، وذكرى الشيعة 1 : 145 ، والحدائق الناضرة 5 : 504 .
( 2 ) كشف اللّثام 1 : 482 .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى 2 : 164 .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 508 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 65 ح 10 ، وص 509 ب 66 ح 2 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 2 : 610 ، المجموع 6 : 31 و 37 .
( 6 ) الخلاف 2 : 90 مسألة 104 .