شرح
فيها ؛ للقطع بصحّة الصلاة من المصلّي الواجد للشرائط المراعي لها ، مع العلم بملاقاة الدم الموجود في الباطن له ، وكذا العذرة والبول ، بل بصحّة الصّلاة ممّن أكل أو شرب نجساً كالخمر ، أو متنجّساً كالماء مثلًا .
وإذا كانت ما فوق الحلق ، كباطن الفم والأنف والاذن والعين ، فالظاهر أنّ النجاسة الملاقية له إن كانت متكوّنة في الباطن لا توجب تنجّسه ؛ لموثّقة عمّار الساباطي قال : سئل أبوعبداللَّه عليه السلام عن رجل يسيل من أنفه الدم ، هل عليه أن يغسل باطنه ؛ يعني جوف الأنف ؟ فقال : إنّما عليه أن يغسل ما ظهر منه « 1 » .
فإنّ عدم وجوب غسل الباطن - المستفاد من حصر الوجوب في الظاهر - مرجعه إلى عدم تنجّسه ؛ فإنّ النجاسة في جلّ النجاسات بل كلّها إنّما استفيدت من الأمر بغسل ملاقيها ، فإذا لم يكن غسل الملاقي واجباً ، فهو دليل على عدم تنجّسه ، وبالجملة : لا دليل على التنجّس في هذا الفرض .
وأمّا إذا كانت النجاسة الملاقية خارجية ، فالظاهر أنّه لا دليل على التنجّس فيها ، وموثّقة عمّار المتقدّمة « 2 » الآمرة بغسل كلّ ما أصابه ، الظاهرة في تنجّسه منصرفة عن الملاقي الباطني .
ولو قلنا بالنجاسة فرضاً ؛ بدعوى الإطلاق ، وعدم الانصراف ، فلا محيص عن الالتزام بطهارته بمجرّد زوال العين ؛ للسيرة ، ولرواية عبد الحميد بن أبي الديلم قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : رجل يشرب الخمر فبصق ، فأصاب
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 59 ح 5 ، تهذيب الأحكام 1 : 420 ح 1330 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 438 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 24 ح 5 .
( 2 ) في ص 495 .