شرح
من جوارح الطيور ، والعلم العادي حاصل بنجاسة منقارها بملاقاة شيء من النجاسات ، فطهارة سؤرها دليل على مطهّرية زوال العين بالنسبة إليها .
وأورد على الاستدلال « 1 » بهذه الأدلّة بأنّه لم يعلم استناد الطهارة في هذه الروايات إلى كون زوال العين مطهّراً ، كما هو المدّعى ، بل يحتمل أن يكون منشؤها عدم سراية النجاسة من المتنجّس الجامد الخالي عن العين إلى ملاقياته ؛ لأنّ مفاد الروايات مجرّد طهارة الماء ، أو مثله كالدهن ، وأمّا أنّ منشأ الطهارة ماذا ؟ فلا دلالة لها عليه .
ومن الممكن أن يكون المنشأ ما ذكر ؛ كما أنّه يمكن أن يكون الوجه فيه عدم تنجّس الحيوانات المتقدّمة بشيء ، لا أنّها تتنجّس وتطهر بزوال العين عنها ؛ وذلك لأنّه لم يدلّ دليل على نجاسة كلّ جسم لاقى نجساً بنحو العموم أو الإطلاق ، بل هو أمر متصيّد من ملاحظة الأخبار الواردة في موارد خاصّة ؛ نظراً إلى عدم احتمال خصوصيّة في تلك الموارد . وبالجملة : لم يدلّ دليل على تنجّس بدن الحيوان بالملاقاة حتّى تكون تلك الأدلّة ناظرة إلى حصول الطهارة له بزوال العين .
وهنا احتمال آخر ؛ وهو أن يقال « 2 » : بأنّ هذه الأدلّة مخصّصة لدليل الاستصحاب وناظرة إلى عدم جريانه في الحيوان غير الآدمي ؛ فإنّ تعليق نفي البأس عمّا شرب منه باز أو صقر أو عقاب - في موثّقة عمّار المتقدّمة - على ما إذا لم ير في منقارها دم ، والحكم بعدم جواز التوضؤ والشرب مع الرؤية
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 312 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 218 ، وهو كما اختاره في نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 1 : 239 ، لاحتمال ورود المطهّر عليه .