تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
شرح
وأمّا الاحتمال الثالث ، فيردّه أنّه لو كان النظر في هذه الروايات إلى تخصيص أدلّة الاستصحاب ، لكان اللّازم تعليق الحكم بعدم الجواز - في مثل موثّقة عمّار - على العلم بعدم ورود المطهّر ، لا على رؤية الدم الظاهرة في وجود عينه ، ومن المعلوم ثبوت الفرق بين وجود العين ، وبين العلم بعدم ورود المطهّر وإن لم يكن بالفعل دم مرئيّ ، فتخصيص الحكم بما إذا شكّ في ورود المطهّر عليه الراجع إلى التخصيص في دليل الاستصحاب ، خلاف ظاهر الروايات . فالإنصاف : أنّ مقتضى الروايات كالسيرة ، ثبوت الطهارة في الحيوان بزوال العين ، ولا استبعاد في كونه مطهّراً بالإضافة إليه أصلًا . المقام الثاني : في مطهّرية زوال العين بالنسبة إلى بواطن الإنسان ، كفمه ، وأنفه ، واذنه ، ولكنّه قد وقع الكلام في أنّ بواطن الإنسان هل تتنجّس بملاقاة النجاسة ، وتطهر بزوال العين عنها ، أو أنّها لا تقبل النجاسة أصلًا ، بل النجس إنّما هي العين الموجودة في الباطن ، لا الباطن ؟ وممّا يترتّب على الوجهين أنّه لو كان في فمه شيء من الدم ، فريقه نجس ما دام الدم موجوداً على الوجه الأوّل ، فإذا لاقى شيئاً نجّسه ، بخلافه على الوجه الثاني ؛ فإنّ الريق طاهر ، والنجس هو الدم فقط ، فإن أدخل إصبعه مثلًا في فمه ، ولم يلاقِ الدم لم ينجس ، وإن لاقى الدم ينجس إذا قلنا بأنّ ملاقاة النجس في الباطن أيضاً موجبة للتنجّس ، وإلّا فلا ينجس أصلًا إلّاإذا أخرجه وهو ملوّث بالدم . وكيف كان ، فالظاهر أنّ البواطن إذا كانت مادون الحلق ، فلا ثمرة لهذا النزاع