شرح
يشهد بأنّ النظر فيها إنّما هو إلى عدم جريان الاستصحاب فيها مع عدم الرؤية ، وعدم إحساس النجاسة ؛ لاحتمال ورود مطهّر عليه ، كشربه من بحر أو نهر أو ماء كثير ومثله .
وبالجملة : مفاد هذه الأدلّة يمكن أن يكون مجرّد التخصيص في دليل الاستصحاب بالإضافة إلى الحيوان ، لا كون زوال العين مطهّراً ، كما لا يخفى .
ويدفع الاحتمال الأوّل : أنّه لا مجال له بعد قيام الدليل على منجّسية المتنجّس كالنجس ، خصوصاً فيما إذا لم يكن هناك واسطة ، كما هو المفروض في هذه الروايات ، وقد تقدّم « 1 » البحث في ذلك مفصّلًا في أحكام النجاسات ، فراجع .
وأمّا الاحتمال الثاني ، فيدفعه أنّ استفادة العموم لا تبتني على إلغاء الخصوصيّة من الموارد الخاصّة الواردة فيها الروايات ، بل يوجد فيها ما يستفاد منه العموم بالدلالة اللفظية ، وذلك مثل موثّقة عمّار الواردة في رجل وجد في إنائه فأرة ، المشتملة على قوله عليه السلام : إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ، ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء ، فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء ، ويعيد الوضوء والصلاة . . . « 2 » .
ومن المعلوم أنّه لا خصوصيّة للفأرة ، ولا للنجاسة الميتة ، فلابدّ من أن تكون هذه الروايات ناظرة إلى عدم اختصاص حصول الطهارة بعد عروض التنجّس بالغسل ، بل له طريق آخر ؛ وهو زوال العين في خصوص الحيوان .
هامش
( 1 ) في ص 179 وما بعدها .
( 2 ) الفقيه 1 : 14 ح 16 ، تهذيب الأحكام 1 : 418 - 419 ح 1322 و 1323 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 142 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 4 ح 1 .