شرح
وتظهر ثمرة الوجهين في أنّه لو كان الحكم بالطهارة من باب تقديم الظاهر ، لابدّ من الاقتصار فيه على موارد ثبوت الظهور ، ومن المعلوم عدم ثبوته في مورد الجهل بالنجاسة رأساً ؛ فإنّه مع الجهل بها لا يكون ظاهر الحال التجنّب والتنزّه عنه ، كما أنّه لا يثبت مع عدم الاعتقاد بنجاسة ما أصابه ؛ لأنّه لا معنى للاحتراز مع عدم الاعتقاد بها .
وأمّا لو كان الحكم بالطهارة غير مستند إلى الظهور ، بل كان حكماً تعبّدياً كقاعدة الطهارة ، فلابدّ من ملاحظة أنّ دليل هذا الحكم التعبّدي هل يقتضي ثبوته في مورد الشكّ مطلقاً ؛ سواء كانت الشروط المذكورة في جملة من الكلمات موجودة فيه ، أم لا ، أو لا يقتضي إلّاثبوته مع وجود تلك الشرائط أو بعضها ؟
والظاهر هو الأوّل ؛ لأنّك عرفت أنّ العمدة في هذا الأمر هي السيرة المتّصلة بزمان الأئمّة عليهم السلام ، والظاهر عدم اختصاصها بصورة وجودها ؛ لأنّهم كانوا يساورون أهل الخلاف الموجودين في زمانهم ، مع وضوح عدم التزامهم بنجاسة جملة من النجاسات الثابتة عندنا ؛ لذهابهم إلى طهارة جلد الميتة بالدباع ، وطهارة مخرج البول بالتمسّح على الحائط ، وطهارة المنيّ عند بعضهم ، وهكذا .
وكذلك كانوا يعاشرون مع عموم المسلمين حتّى الفسقة منهم ، مع عدم مبالاتهم نوعاً في باب النجاسات والمتنجّسات ؛ فإنّ شارب الخمر لا يبالي بإصابتها بدنه أو ثوبه ، وليس ذلك مبتنياً على مسألة عدم تنجيس المتنجّس ؛ فإنّ الظاهر المعاملة مع الأشياء المأخوذة منهم معاملة الطهارة ، بحيث يصلّون فيه ، ولا يجتنبون عنه ، فيصلّون في الفرو المشترى منهم من دون تطهير ، فالإنصاف :