شرح
لأنّ الموضوع بهذا الوصف لا معنى له غير ترتّب الحكم عليه وثبوته .
واستصحاب الحكم لا يجري ؛ لعدم إحراز بقاء موضوعه ؛ فإنّ الموضوع هو عنوان العَذِرة ، وبقاؤها مشكوك على ما هو المفروض ، فلا مجال لاستصحابه ، وبعده لا مانع من جريان قاعدة الطهارة .
المقام الثاني : الشكّ في الاستحالة في المتنجّسات ، كما إذا شكّ في استحالة الخشب المتنجّس رماداً وعدمها ، والظاهر أنّه لا يجري فيه استصحاب العنوان السابق بعين ما تقدّم في المقام الأوّل ، فيقال : هذا الموجود الخارجي كان خشباً ، والآن يشك في بقائه على هذا العنوان ، فيستصحب ويحكم بكونه خشباً الآن كما كان ، ويترتّب عليه التنجّس ؛ لفرض الملاقاة الموجبة له .
نعم ، الفرق بين المقامين هو : أنّه لا تعقل الشبهة المفهوميّة هنا ؛ للفرق بين النجس والمتنجّس في أنّ العناوين المحكومة بالنجاسة في الأعيان النجسة لها دخل في الموضوعيّة ؛ لترتّب الحكم عليها ، فعنوان العذرة مثلًا دخيل في الموضوعيّة ، فالشكّ في سعته وضيقه أمر متصوّر ، كما عرفت .
وأمّا العناوين في المتنجّسات ، فغير دخيلة في الحكم بالتنجّس ، فالخشب إذا لاقى نجساً مع رطوبة أحدهما يصير متنجّساً بما أنّه جسم لاقى نجساً ، لا بما أنّه خشب كذلك . وعليه : فالشكّ في سعة دائرة مفهوم الخشب وضيقها لا يرتبط بهذا المقام .
ولا ينافي هذا ما ذكرنا « 1 » في وجه مطهّرية الاستحالة في المتنجّسات ، وذلك لعدم المنافاة بين عدم تقوّم التنجّس بعنوان الخشب ، وبين الاتّصاف بالطهارة
هامش
( 1 ) في ص 452 - 455 .