شرح
في جريانه هو اتّحاد القضيّتين ، وعدم الاختلاف بينهما في الموضوع والمحمول .
نعم ، اختلاف الوصفين مع اتّحاد القضيّتين إنّما هو لأجل اختلاف الزمانين فقط ، من دون مغايرة بينهما من غير هذه الجهة .
وفي المقام نقول : إنّ الموضوع الذي يعتبر بقاؤه في جريان الاستصحاب ليس هو عنوان الكلب ؛ ضرورة أنّ القضيّة المتيقّنة عبارة عن كون هذا الموجود كلباً ، فالموضوع هو المشار إليه بكلمة « هذا » ، والمحمول هو كونه كلباً ، ومن المعلوم كون هذه القضيّة متيقّنة قبل اليوم ، وفي اليوم تكون مشكوكة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب أصلًا . نعم ، لا مجال لإجراء استصحاب النجاسة ؛ لأنّ موضوعها هو الكلب ، وهو مشكوك البقاء .
ودعوى : أنّ موضوعها أيضاً الموجود الخارجي المشار إليه ب « هذا » ، وهو باقٍ « 1 » ، مدفوعة بوضوح أنّ حيثيّة الكلبيّة من الحيثيات التقييديّة التي لها دخل في الموضوعيّة ، فهذا نجس بعنوان أنّه كلب ، لا بما أنّه موجود خارجي فاستصحاب النجاسة لا مجال له بوجه .
وأمّا الشبهة الحكميّة ، فلا مجال لجريان الاستصحاب فيها مطلقاً ، لا في ذات الموضوع ، ولا في الموضوع بوصف كونه موضوعاً ، ولا في الحكم .
أمّا ذات الموضوع ، فلعدم تعلّق الشكّ به بوجه ؛ لأنّه كانت غير محروقة قبل اليوم يقيناً ، ومحروقة اليوم كذلك ، فالشكّ لم يتعلّق به حتّى يجري الاستصحاب .
وأمّا الموضوع بوصف كونه موضوعاً ؛ فلأنّ مرجعه إلى استصحاب الحكم ؛
هامش
( 1 ) انظر التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 155 - 156 ، وكتاب الطهارة للإمام الخميني قدس سره 3 : 320 .