شرح
إلى الشكّ في أنّ لفظة العذرة هل وضعت على العذرة غير المحروقة ؛ فالإحراق موجب للخروج عن كونها عذرة ، أو أنّها وضعت للأعمّ ، فلا يكون الإحراق سبباً لاستحالتها .
أمّا الشبهة الموضوعيّة ، فربما يقال فيها بأنّه لا مانع من التمسّك فيها باستصحاب نفس العنوان السابق ؛ وكون العين النجسة باقية بعنوانها ؛ ككونها كلباً في المثال ، أو غيره من الأعيان النجسة ، ويترتّب عليه جميع الآثار المترتّبة على العنوان السابق النجس .
وأورد عليه بعدم جريان الاستصحاب مع الشكّ في بقاء الموضوع ؛ لأنّ الشكّ في الاستحالة التي مرجعها إلى تبدّل الموضوع وتغيّر العنوان ، مرجعه إلى الشكّ في بقاء الموضوع ، ومعه لا مجال لجريان الاستصحاب ؛ لأنّه يشترط في جريانه بقاء الموضوع « 1 » ، كما حقّق في محلّه « 2 » .
ومنه يظهر أنّه لا مجال لجريان استصحاب النجاسة أيضاً بعد عدم إحراز بقاء موضوعها ، فتصل النوبة إلى قاعدة الطهارة .
والجواب عن هذا الإيراد : أنّ منشأ اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب ، ظهور دليل « لا تنقض . . . » « 3 » في كون الشكّ متعلّقاً بعين ما تعلّق به اليقين ، بضميمة وضوح كون متعلّق الشكّ واليقين هي القضيّة المركّبة من الموضوع والمحمول ؛ لعدم إمكان تعلّق أحد الوصفين بالأمر التصوّري ، فاللّازم
هامش
( 1 ) الشبهة والإيراد كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 154 .
( 2 ) كفاية الأصول : 486 ، سيرى كامل در أصول فقه 14 : 530 - 536 ، وج 15 : 492 وما بعدها .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 8 ح 11 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 ، وج 2 : 356 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ب 44 ح 2 ، وج 4 : 312 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ب 8 ح 6 .