شرح
لها على غيرها من النجاسات ، فلا موجب لارتفاعها ، ومقتضى الأصل بقاؤها « 1 » .
ولكنّه ربما يقال : إنّ الخمر من النجاسات العينيّة ، وهي غير قابلة لأن تتنجّس ثانياً بملاقاة الأعيان النجسة أو المتنجّسات ، كما أنّ نجاستها غير قابلة للاشتداد بالملاقاة ، وعليه : فالخمر ما دام كونها كذلك نجاستها هي النجاسة الخمريّة ، ولا تزيد بالبول أو غيره أصلًا .
بل لو قلنا : بتنجّس الخمر بالملاقاة يكون مقتضى إطلاق الأخبار الطهارة في هذا الفرع أيضاً ؛ لأنّ ما دلّ على جواز أخذ الخمر لتخليلها غير مقيّد بما إذا اخذت من يد المسلم ، بل يشمل المأخوذ من الكافر أيضاً ، ومن الواضح : أنّ الكافر لا يتحفّظ على الخمر من سائر النجاسات ، بل تصيبها النجاسة عنده ولو من جهة الأواني ، أو يده النجسة أو المتنجّسة .
نعم ، هذا فيما إذا لم تصب النجاسة الثانية للإناء ، وإلّا فالإناء المتنجّس يكفي في تنجّس الخلّ به بعد انقلابه من الخمر ، والأخبار إنّما تدلّ على طهارة الإناء فيما إذا كانت نجاسته مستندة إلى الخمر ، لا إلى نجاسة أخرى غيرها « 2 » .
أقول : أمّا على تقدير عدم قابليّة الخمر للتنجّس ثانياً ، فالنجاسة الواصلة من الخارج وإن لم تؤثّر في الخمر بوجه ، إلّاأنّها توجب خروج المورد عن منصرف الأخبار ؛ فإنّ الظاهر انصرافها عن هذا المورد .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 195 ، وج 2 : 331 ، منتهى المطلب 3 : 221 ، الدروس الشرعيّة 3 : 18 ، المهذّب البارع 4 : 240 ، مجمع الفائدة والبرهان 11 : 295 ، مستمسك العروة الوثقى 2 : 99 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 162 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 162 - 163 .