شرح
ثمّ إنّه ربما يتمسّك أيضاً بالاستصحاب ؛ نظراً إلى أنّ الحصر والبواري كانا قبل قطعهما وفصلهما بحيث لو أشرقت عليهما الشمس طهرتا ؛ لكونهما من النبات ، وهو ممّا لا ينقل ، فلو شككنا بعد فصلهما وصيرورتهما حصراً وبواري في بقائهما على حالتهما السابقة - كما هو المفروض - يبنى على الحالة السابقة ؛ للاستصحاب ، ومقتضاه الحكم بكون الشمس مطهّرة للحصر والبواري « 1 » .
أقول : قد مرّ « 2 » نظيره في مطهّرية الأرض في مسألة الأرض المفروشة بالحجر ، والفرق بين الفرضين أنّه ذكرنا هناك أنّ الاستصحاب الجاري في المطهِّر « بالكسر » ليس من الاستصحاب التعليقي ، وأمّا هنا فالاستصحاب الجاري في « المطهِّر » تعليقيّ ؛ لعدم كون المطهَّرية « بالفتح » حكماً تنجيزياً ثابتاً له ، فلا محالة يكون تعليقياً ، وحيث إنّ التعليق في مثله أمر انتزاعيّ غير مأخوذ في لسان الدليل الشرعي ، فلا مجال لجريانه ، كما حقّق في محلّه « 3 » .
ويمكن أن يقال بعدم كون الاستصحاب تعليقياً أيضاً ولو على تقدير تسليم التعليق الانتزاعي ؛ فإنّ الحصر والبواري يكونان مسبوقين بالفصل والقطع ، وفي هذه الحالة لا يجري عليهما حكم النبات ؛ لعدم كونهما منقولين .
نعم ، حكي عن الفخر أنّه عمّم الحكم لما لا ينقل وإن عرضه النقل ، كالخشب والآلات المتّخذة من النباتات « 4 » ، ولكنّه لا دليل عليه .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 135 .
( 2 ) في ص 418 - 419 .
( 3 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 221 - 224 ، كفاية الأصول : 467 - 469 ، سيرى كامل در أصول فقه 15 : 16 - 106 .
( 4 ) حكى عنه في المهذّب البارع 1 : 256 .