تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
وثانيتهما : من جهة كون المتنجّس ممّا ينقل أو من غيره ، كالثوب والبدن ، مع عدم الالتزام بالمطهّرية أو بالعفو في مثلهما من الأمور القابلة للانتقال المتداول غسلها . هذه هي الروايات الدالّة على القول بالطهارة ، وفي مقابلها صحيحة محمّد ابن إسماعيل بن بزيع قال : سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه ، هل تطهّره الشمس من غير ماء ؟ قال : كيف يطهّر من غير ماء ؟ ! « 1 » نظراً إلى دلالتها على عدم مطهّرية الشمس . هذا ، ولكنّ الظاهر أنّه لا معارضة بين هذه الصحيحة ، وبين تلك الروايات بوجه ؛ لأنّ مورد السؤال ليس هي مطهّرية الشمس وعدمها ، بل مورده أنّ الشمس هل تكون سبباً مستقلًاّ في المطهّرية ؛ بحيث لا تحتاج إلى شيء آخر ، أو أنّ لها شرطاً أيضاً وهو الماء ؟ فأجاب عليه السلام بعدم كونها سبباً مستقلًاّ ؛ وأنّه يحتاج إلى الماء . غاية الأمر : أنّ مقتضى الجمع بينها ، وبين الروايات المتقدّمة - الدالّ بعضها بالصراحة على عدم الاحتياج إلى الماء ، إذا كانت الأرض القذرة رطبة غير يابسة - أن تحمل هذه الصحيحة على الأرض اليابسة . ومن هنا يظهر : أنّ الاحتياج إلى الماء إنّما هو بالمقدار الذي به تتحقّق الرطوبة للأرض ، لا بالمقدار الذي يتحقّق به الغسل ؛ ضرورة عدم الحاجة إلى الشمس بعد الغسل بالماء ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه على تقدير التعارض وعدم إمكان الجمع ، لابدّ من طرح الثانية ؛
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 273 ح 805 ، الاستبصار 1 : 193 ح 678 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 453 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 29 ح 7 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 430 | الشيخ فاضل اللنكراني