شرح
وبعبارة أخرى : الاستدلال بالنبويّ يبتني على أن يكون المراد بالنجاسة ، هي الأعيان النجسة التي تطلق عليها النجاسة أحياناً ، مسامحة وتجوّزاً من باب زيد عدل ، كما عرفت « 1 » نظيره في الأمر الأوّل في إطلاق النجَس - بالفتح - على المشركين في الآية الشريفة . وأمّا لو كان المراد بها هي النجاسة المصدريّة ، فمفاده ما ذكرنا من دلالته على حرمة التنجيس الخارج عن محلّ البحث ، وهذا الاحتمال لو لم تكن الرواية ظاهرة فيه كما هو الظاهر لا تكون ظاهرة في غيره ، الذي يبتني عليه الاستدلال .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّه لم ينهض الدليل لإثبات حرمة إدخال النجاسة في المسجد ، فالأظهر هو الجواز كما ذهب إليه كثير من المتأخّرين « 2 » ، بل لعلّه هو المشهور بينهم « 3 » ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى الأصل بعد عدم قيام الدليل على الحرمة - : الروايات الدالّة على جواز مرور الحائض والجنب مجتازين في المساجد « 4 » ، وحملها على كون المراد بيان الجواز من حيث حدثي الحيض والجنابة ، ودفع التوهّم من ناحيتهما ، مدفوع بغلبة مصاحبتهما للنجاسة ، خصوصاً في مثل الحائض التي لا تتصدّي للتطهير نوعاً قبل تمامية الحيض « 5 » .
ومثله ما دلّ على جواز دخول المستحاضة في المسجد من الروايات التي منها موثّقة عبد الرحمن ، التي وقع فيها السؤال عن المستحاضة ، وأنّه
هامش
( 1 ) في ص 38 - 39 .
( 2 ) ذكرى الشيعة 1 : 122 وج 3 : 128 - 129 ، جامع المقاصد 1 : 169 ، مسالك الأفهام 1 : 124 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 2 : 634 ، مدارك الأحكام 2 : 305 - 306 ، الحدائق الناضرة 5 : 293 .
( 3 ) مصباح الفقيه 8 : 48 .
( 4 ) وسائل الشيعة 2 : 205 - 210 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ب 15 .
( 5 ) كما في مصباح الفقيه 8 : 49 .