تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
إدخال جميع النجاسات ؛ لأنّها متّصفة بهذه الصفة التي لها معنى اشتقاقيّ ، بل يمكن التعميم إلى المتنجّسات أيضاً ؛ فإنّها أيضاً نجِس - بالكسر ، لكن النهي فيها لم يتفرّع عليه ، بل فرّع على النجَس - بالفتح - الذي هو معنى حدثيّ يرجع إلى النجاسة والقذارة ، فكأنّه فرّع النهي على نفس النجاسة . ومن المعلوم أنّ إطلاقها يحتاج إلى خصوصيّة مرخِّصة ، كالتوغّل فيها ، وثبوت أعلى المراتب لها ، فالنهي عن الدخول من آثار هذه المرتبة الكاملة ، ولا يمكن استفادة ثبوتها بالإضافة إلى المراتب الدانية أيضاً ، فإذا قيل : « زيد عدل فأكرمه » ، لا يستفاد منه وجوب إكرام كلّ عادل ، بل مفاده وجوب إكرام من كان مثل زيد في البلوغ إلى المرتبة القويّة من العدالة المصحّحة ؛ لإطلاق العدل عليه . وعليه : فلا يستفاد من الآية إلّاالنهي عن دخول المسجد بالإضافة إلى من كان مثل المشرك في صحّة إطلاق النجاسة والقذارة عليه ، ولم يثبت له مثل فيما نحن بصدده من النجاسات التي يُراد إدخالها في المسجد « 1 » . والإنصاف : أنّ هذه المناقشة لا مفرّ عنها أصلًا . وأمّا المناقشة الثانية ، فالجواب عنها واضح ؛ ضرورة أنّ المتبادر من الآية كون سبب المنع نجاستهم ذاتاً ، لا تنجيسهم للمسجد الذي قد يتّفق أحياناً . وبعبارة أخرى : المستفاد منها كون السبب هي الجهة الموجودة في ذات المشرك بما هو مشرك ، لا أمراً عرضيّاً ربما يتّفق نوعاً أو أحياناً ، فهذه المناقشة واضحة المنع .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 258 - 261 .