شرح
الموقوفة لأجلها محرّم شرعاً .
نعم ، التنجيس فيما لا تنافي نجاسته جهة الوقف ممّا لا محذور فيه ، كالخانات الموقوفة للزوّار والمسافرين في مسيرهم . وعليه : فحرمة التنجيس في المشاهد على القاعدة ، ولا تحتاج إلى دليل كالمساجد .
وأمّا وجوب الإزالة فيما إذا لم يكن بقاء النجاسة فيها مستلزماً للهتك ، فلم يقم عليه دليل ، وتعظيم شعائر اللَّه لا دليل على وجوبه على إطلاقه ، ولا يمكن الالتزام بوجوبه بما له من المراتب ، وإلّا يلزم وجوب إزالة القاذورات الصوريّة أيضاً « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى عدم جريان ما أفاده من الدليل في مثل الصفا والمروة ، اللذين هما من شعائر اللَّه ، والمشاهد المشرّفة إذا لم يكن التنجيس في مورد موجباً للهتك ؛ لعدم كون مثلهما من مصاديق الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ، وإلى أنّه لم يعلم كون الطهارة والنظافة ملحوظة للواقف أصلًا - : أنّه على تقدير الملاحظة لا سبيل إلى إثبات حرمة التنجيس بعنوانه الذي هو ظاهر المدّعى ؛ فإنّ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إنّما يقتضي وجوب رعاية الجهات الملحوظة للواقف المنظورة له .
وأمّا حرمة الجهات المخالفة ، فلا يقتضيه ، سيّما إذا أريد إثبات الحرمة للجهة المخالفة بعنوآنها لا بعنوان المخالفة للجهة الملحوظة ، كما عرفت أنّه ظاهر المدّعى .
وبعبارة أخرى : الظاهر أنّ المراد حرمة التنجيس بعنوانه المغاير للاحترام والتعظيم ، والدليل لا يفي بإثبات ذلك ، مع أنّ الحرمة لو كانت من الجهة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 289 - 290 .