شرح
الاستدلال به عليه أمران :
الأوّل : أنّ المتبادر من قوله عليه السلام « الأرض يطهّر بعضها بعضاً » « 1 » ، وكذا من سائر الروايات ؛ بواسطة المناسبة المغروسة في الذهن - من اشتراط كون المطهّر طاهراً ؛ لأنّ فاقد الشيء لا يجوز أن يكون معطياً له - إنّما هو إرادة خصوص الأرض الطاهرة .
الثاني : صحيحة الأحول المتقدّمة « 2 » ، المشتملة على قوله عليه السلام في الرجل يطأ على الموضع الذي ليس بنطيف ، ثمّ يطأ بعده مكاناً نظيفاً ، قال لا بأس إذا كان خمسة عشر ذراعاً أو نحو ذلك .
فإنّ الضمير في « كان » إلى المورد المفروض في السؤال ، فالمستفاد منه اشتراط الخصوصيّة ، وكون الطهارة متوقّفة على كون الأرض نظيفة ، وعدم اعتبار الحدّ المذكور عند المشهور « 3 » لا يستلزم رفع اليد عن الرواية باعتبار الدلالة على اعتبار الطهارة ، كما هو ظاهر .
وأورد على هذا الدليل بأنّ عود الضمير إلى ما كان مفروضاً في السؤال لا يقتضي كون الخصوصيّة المفروضة من مقوّمات موضوع الحكم ، فهذه الرواية لا تصلح أن تكون مقيّدة لغيرها من الروايات الخالية عن هذا القيد « 4 » .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 405 - 408 .
( 2 ) في ص 409 - 410 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 410 .
( 4 ) مصباح الفقيه 8 : 335 .