شرح
إليها ، وعلى تقدير كون النجاسة حاصلة من الخارج لا يصحّ التعبير المذكور ؛ لعدم إضافتها واستنادها إلى الأرض بوجه .
ودعوى : أنّ استبعاد مدخليّة مثل هذه الخصوصيّة في موضوع الحكم مانع من أن يقف الذهن دونها وإن كان اللفظ مشعراً باعتبارها ، ولذا لم يفهم الأصحاب من هذه الروايات الاختصاص ، بل لا يتبادر من صحيحة زرارة ، بل وكذا من غيرها ؛ حتّى هذه الأخبار المعلّلة ، والأخبار التي وقع فيها التعبير بلفظ الاشتراط ، كقوله صلى الله عليه وآله : « إذا وطئ أحدكم الأذى . . . » « 1 » ، إلّاأنّ كون المسح أو المشي على الأرض طهوراً للرِجل أو الخفّ من العذرة ، من غير أن يكون لكيفيّة وصولها إلى الرِجل دخل في الحكم .
ولذا لا يتوهّم أحد فرقاً بين كيفيّات الوُصول ، ولا بين أن تكون العذرة التي يطأها برجله مطروحة على الأرض ، أو على الفراش ونحوه ؛ فإنّ مثل هذه الخصوصيّات ليست من الخصوصيّات الموجبة لتخصيص الحكم بنظر العرف ، كما في سائر الموارد « 2 » .
مدفوعة بما أفيد من كونها خارجة عن محلّ الكلام ؛ لأنّ الكلام في المقام غير راجع إلى النجاسة المستندة إلى المشي وإن لم تكن ناشئة من الأرض ؛ إذ قد لا تصل النعل أو الرجل إلى الأرض أصلًا ، لحيلولة العذرة مثلًا بينهما ، كما أشير إليه في صحيحة زرارة ، حيث قال : « فساخت رجله فيها . . . » « 3 » ، أو لكون العذرة الموطوءة مطروحة على خرقة أو خشبة أو غيرهما من
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 68 - 69 ح 385 - 387 ، المستدرك على الصحيحين 1 : 271 - 272 ح 590 و 591 ، عوالي اللئالي 3 : 60 ح 178 ، وعنه مستدرك الوسائل 2 : 576 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات والأواني ب 25 ح 4 .
( 2 ) مصباح الفقيه 8 : 326 .
( 3 ) تقدّمت في ص 404 .