شرح
ويدفع الأولى : أنّ الظاهر وثاقة الرجلين ، وقد صرّح بوثاقة الأوّل الشيخ المفيد قدس سره في الإرشاد « 1 » ، والتحقيق في محلّه « 2 » .
ويدفع الثانية : كون الاحتمال المذكور خلاف الظاهر ؛ فإنّ التعبير بالجفاف في مقام إرادة عدم وجود النجاسة السائلة من الخنزير ممّا لا ينطبق على الظاهر ، وكذا التعبير باليبوسة في مقام إرادة عدم وجود النداوة البوليّة ، فالإنصاف كون الاحتمال مخالفاً للظاهر .
وأمّا سائر الوجوه ، فعلى تقدير جريان المناقشة فيها لا يقدح بعد ظهور الروايتين في الاعتبار ، وتماميّتهما من جهة السند والدلالة ، كما عرفت .
المقام الرابع : في حدود المطهّر وخصوصيّاته الموجبة للتضييق أو التوسعة ، قد عرفت « 3 » أنّه قد وقع التعبير عن عنوان هذا المطهّر في بعض الكتب الفقهيّة بالتراب ، وعرفت « 4 » أنّ المراد به هو الأرض ؛ لوقوع التعبير بها في النصوص والفتاوى ، دون التراب . ولا فرق في ذلك بين ما إذا كانت الأرض ذات رمل أو حجر أو تراب ؛ لإطلاق الأرض وشمولها لجميع الأقسام .
نعم ، فيما إذا كانت هذه الأمور من الابتداء ، فلا إشكال في ذلك . وأمّا إذا كانت بالعرض ، كما إذا كانت مفروشة بالحجر مثلًا ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الإشكال فيه أيضاً ؛ لأنّ المفروشة بالحجر مثلًا يصحّ أن يقال : إنّها أرض حقيقة ؛ لأنّ انتقال الحجر من مكان إلى آخر ، وكذا نصبه مثلًا ، لا يوجب الخروج عن عنوان الأرض ، كما أنّه لا مجال لدعوى انصراف النصوص عن
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 216 .
( 2 ) رجال النجاشي : 416 ، الرقم 1112 ، تنقيح المقال 3 : 230 ، الرقم 11994 .
( 3 ) ( ، 4 ) في ص 402 - 403 .
( 4 )