شرح
الأشياء الموجودة في الطريق .
فلا يعتبر أن تكون النجاسة ناشئة من الأرض ، وإنّما يعتبر استناد النجاسة إلى المشي ؛ سواء كانت العذرة واقعة على الأرض ، أم على الفراش ، فمحلّ الكلام ما إذا استندت النجاسة إلى الخارج وغير المشي ، فإن قام دليل على عدم الفرق ، وإلّا فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، والرجوع في المقدار الزائد إلى العموم أو الإطلاق ، وهما يقتضيان اعتبار الغسل بالماء في تحقّق التطهير .
نعم ، ربما يقال بدلالة صحيحة زرارة المتقدّمة الواردة في الاستنجاء - المشتملة على قوله عليه السلام : « ويجوز أن يمسح رجليه ولا يغسلهما » - على عدم اختصاص الحكم بخصوص النجاسة الحاصلة من المشي على الأرض ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « ويجوز أن يمسح . . . » يدلّ بإطلاقه على مطهّرية المسح في كلّ من النجاسة الناشئة من الأرض ، والنجاسة الناشئة من غيرها .
والجواب أوّلًا : أنّه يحتمل أن يكون المراد من هذا القول هو المسح في الوضوء ؛ لنفي ما يزعمه العامّة من اعتبار غسل الرجلين في باب الوضوء « 1 » ، غاية الأمر أنّ هذا النحو من التعبير قد جرى مجرى التقيّة .
وثانياً : أنّه لا إطلاق لهذا القول ؛ لأنّه في مقام الإيجاب الجزئي في قبال السلب الكلّي ؛ للقطع بعدم كون المسح مطهّراً مطلقاً ، كالمسح بالخرقة أو الخشب ونحوهما ، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه « 2 » .
الثالث : كون الأرض طاهرة ، وقد حكي اعتباره عن جماعة « 3 » ، وما يمكن
هامش
( 1 ) بداية المجتهد 1 : 15 و 16 ، المغني لابن قدامة 1 : 120 ، الامّ 1 : 27 ، بدائع الصّنائع 1 : 72 - 74 .
( 2 ) الإشكال والجواب كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 105 .
( 3 ) كالإسكافي ، كما في المعتبر 1 : 447 ، والشهيد في ذكري الشيعة 1 : 129 ، والكركي في حاشية شرائع الإسلام ، المطبوع ضمن حياته وآثاره 1 : 110 ، وجامع المقاصد 1 : 179 ، وابن فهد الحلّي في الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 60 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 1 : 130 ، والبحراني في الحدائق الناضرة 5 : 456 - 457 ، والنجفي في جواهر الكلام 6 : 478 .