شرح
وهذه الرواية غير واردة في خصوص القدم ، بل مقتضى إطلاقها أنّ الأرض تطهّر باطن القدم والخفّ وغيره ممّا يتنعّل به عادة .
ولكنّه ربما يورد بعدم كونها رواية مستقلّة في مقابل الرواية المتقدّمة ؛ لأنّ الراوي في كلتيهما هو محمّد الحلبي ، والظاهر أنّ القضيّة واحدة ، غاية الأمر الاختلاف في النقل من جهة الرِجل ، ومن غيرها من الجهات الأخر ، ومنشؤه إمّا الحلبي ، وإمّا الرواة عنه بلا واسطة ، أو معها .
وعليه : فاشتمال أحد النقلين على خصوص الرجل يمنع عن الأخذ بإطلاق النقل الآخر ، بعد عدم العلم بصدوره عن الإمام عليه السلام ، وعدم قيام حجّة عليه .
إلّا أن يقال : بعدم الاستبعاد في تعدّد الواقعة ، وعدم كون القضيّة واحدة ، فأيّ مانع من أن يكون الراوي سأله عليه السلام عن مسألة واحدة مطلقة تارة ، ومقيّدة بالرجل أخرى ، حتّى يطمئنّ بحكمها ؟ ! فإنّ المشي حافياً لا يناسب الحلبيّ ، ولا يصدر عن مثله إلّانادراً ، فسأله عن حكمه مرّة ثانية حتّى يطمئنّ به ، فهما روايتان . وعليه : فلا مانع من الأخذ بإطلاق الرواية المطلقة « 1 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ مقتضى ذلك ، كون السؤال عن المطلق متأخّراً عن السؤال عن المقيّد ، بعد فرض كونه القدر المتيقّن من المطلق ، لا كون السؤال عن الرجل متأخّراً - : أنّ ذلك لا يوجب الطمأنينة للنفس بالتعدّد ، ولا يمنع عن استظهار الوحدة ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ هذه الروايات الثلاث الأخيرة مشتملة على التعليل ب « أنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » ، ومحتملاته متكثّرة ؛ للاختلاف في تفسيره ، فالمحكيّ عن المحدّث الكاشاني قدس سره أنّ هذا التعليل ناظر إلى أمر عاديّ ؛ وهو انتقال القذارة
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 4 : 101 .