شرح
البعض الثاني بالأرض ، فالحمل على بعض المتنجّسات في غاية البعد ، مضافاً إلى أنّه على هذا التقدير لا يكون دخول مورد السؤال في البعض الذي يطهّره بعض الأرض غير معلوم إلّامن باب وقوعه تعليلًا له ، وهو خلاف الظاهر جدّاً .
فالإنصاف : أنّ التفسير الثالث أظهر ، ولا تكون الرواية مجملة من حيث التعليل ، ومقتضى هذا الوجه عدم اختصاص الحكم بالرجل التي هي موردها ؛ لأنّ مدلوله أنّ الأرض الطاهرة تطهّر الأثر المترشّح من الأرض القذرة ؛ من دون فرق بين أن يكون المتأثّر هو الرجل ، أو الخفّ ، أو غيرهما . نعم ، وقع هذا التعليل أيضاً في رواية رابعة ، وهي :
حسنة محمّد بن مسلم قال : كنت مع أبي جعفر عليه السلام ، إذ مرّ على عَذِرة يابسة فوطأ عليها فأصابت ثوبه ، فقلت : جعلت فداك قد وطأت على عذرة فأصابت ثوبك ، فقال : أليس هي يابسة ؟ ! ، فقلت : بلى ، فقال : لا بأس ؛ إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً « 1 » .
ومن المعلوم أنّه لا ارتباط بين مطهّريّة الأرض بعضها بعضاً - بأيّ معنى فرض - وبين عدم تنجّس الثوب بسبب إصابة العذرة اليابسة له ، ولكن ذلك لا يوجب الإجمال في مفاد التعليل في الروايات الثلاثة المتقدّمة « 2 » الواردة في المقام .
ومنها : رواية حفص بن أبي عيسى قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام إنّي وطأت عذرة بخُفيّ ومسحته حتّى لم أرَ فيه شيئاً ، ما تقول في الصلاة فيه ؟ فقال :
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 38 ح 2 ، وعنه وسائل الشيعة 3 : 457 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 32 ح 2 .
( 2 ) في ص 404 - 405 .