تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
من التراب هو الأرض ، والتعبير عنها به إمّا لشيوع هذا التعبير ، وإمّا لكون المقصود بيان مطهّرية التراب في الجملة ، وإفادة التوسعة بعد ذلك . وكيف كان ، فنقول : المقام الأوّل : في مطهّرية الأرض في الجملة ، والظاهر أنّه لا خلاف فيها عدا ما حكي عن خلاف الشيخ قدس سره ممّا يظهر منه المخالفة ، حيث قال : إذا أصاب أسفل الخفّ نجاسة ، فدلكه في الأرض حتّى زالت ، تجوز الصلاة فيه عندنا ، ثمّ قال : دليلنا أنّا بيّنا فيما تقدّم أنّ ما لا تتمّ الصلاة فيه بانفراده جازت الصّلاة فيه وإن كانت فيه نجاسة ، والخفّ لا تتمّ الصلاة فيه بانفراده ، وعليه إجماع الفرقة « 1 » ؛ فإنّ ظاهره عدم ارتفاع نجاسة الخفّ بالدلك في الأرض ، ولكنّها معفوّ عنها ؛ لأجل كون الخفّ ممّا لا تتمّ الصلاة فيه وحده . ولكن قد تصدّى لتأويله كلّ من تعرّض لنقل كلامه ، حتّى أنّ الوحيد البهبهاني قدس سره في حاشية المدارك قال : الظاهر أنّ استدلاله فيه غفلة منه « 2 » ، ويؤيّده أنّه لو كان جواز الصلاة في الخفّ الذي أصابته النجاسة مستنداً إلى كونه ممّا لا يتمّ ، لما كان وجه لأخذ القيود المأخوذة فيه ؛ من إصابة النجاسة أسفل الخفّ ، ومن زوالها ، ومن كون الزوال بسبب الدلك في الأرض ؛ فإنّ هذه القيود لادخالة لها في العفو عمّا لا تتمّ ، كما هو ظاهر ، مع أنّ مخالفته في الخفّ لا تقدح فيما نحن بصدده ؛ من مطهّرية الأرض في الجملة ولو بالإضافة إلى الرجل والقدم ، كما لا يخفى . ويدلّ على المطهّرية النصوص الكثيرة الواردة في المقام ، التي سنتعرّض لها
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 217 - 218 مسألة 185 . ( 2 ) الحاشية على مدارك الأحكام 2 : 278 .