شرح
للتنجيس أو التعفير « 1 » .
مدفوعة بعدم العلم بمناطات الأحكام الشرعيّة ، وليس لنا قطع بعدم الفرق ، كما أنّ ما ذكرنا « 2 » من أنّ التعفير إنّما هو لأجل ما اشتهر من كون فم الكلب ولسانه مشتملًا على ( ميكروبات ) لا تموت إلّابالتراب ، فإنّما هو حكمة للحكم بعد ثبوته ، وليس ذلك بمقطوع حتّى يدور الحكم مداره .
كما أنّ دعوى الأولويّة ؛ من جهة أنّ النجاسة مع اللطع إنّما تسري من الفم إلى الإناء من دون واسطة ، فهي أولى من النجاسة السارية إلى الإناء بتوسّط المائع « 3 » ، ممنوعة ؛ لأنّ الكلام ليس في أصل نجاسة الإناء ، بل في النجاسة الخاصّة التي يترتّب عليها التعفير والغسلتان بعده ، ولم يعلم ثبوتها في اللطع ، كيف ، ولازم هذه الدعوى ثبوت الحكم فيما إذا باشر الإناء - من دون واسطة - بسائر أعضائه مع الرطوبة فيه ، أو في الإناء ؟ ! ومن المعلوم وضوح بطلان هذه الدعوى فيه .
بل الظاهر عدم الاشتراك في الحكم ؛ لعدم تحقّق عنوان الولوغ ولا عنوان الفضل المأخوذ في الصحيحة « 4 » بوجه ، وممّا ذكرنا يظهر عدم جريان الحكم في اللعاب أيضاً .
ودعوى : أنّ الإنصاف أنّ اللعاب لا يقصر عن سائر المائعات في سراية الأثر بواسطته من الفم أو اللسان إلى الإناء ، فإلحاق المائعات بالماء دون
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 406 .
( 2 ) في ص 368 ، وتفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 1 : 251 .
( 3 ) جامع المقاصد 1 : 190 ، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 1 : 461 ، مسالك الأفهام 1 : 133 ، الحدائق الناضرة 5 : 475 ، مصابيح الظلام 5 : 82 مفتاح 83 .
( 4 ) أي صحيحة أبي العبّاس البقباق ، المتقدّمة في ص 309 و 362 .