شرح
المائع بالتراب .
ولكنّه ربما يجعل التراب قرينة على أنّ المراد من الغسل ليس هو الغسل بمعناه الحقيقي ، بل المراد به هو المسح ، وقد استعمل فيه الغسل مجازاً ؛ بجامع المدخليّة في التطهير وزوال النجاسة . وعليه : فاللّازم إمّا عدم المزج ، وإمّا المزج بنحو لا يخرج التراب عن اسمه ، كما عرفت من المسالك .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ لازمه الغسل بالماء بعده ثلاث مرّات ؛ لأنّ تقديم الصحيحة « 1 » على المؤثّقة « 2 » الحاكمة بلزوم الغسلات الثلاث ، إنّما كان لأجل الحكم بكون الأولى مبيّنة للثانية ، وحاكمة بتقييد الغسل الأوّل بالتراب . وأمّا مع حمل الغسل على المسح ، فالصحيحة وإن كانت مقدّمة على الموثّقة حينئذٍ أيضاً ، إلّاأنّ وجه تقديمها ، هو حكمها بلزوم المسح بالتراب زائداً على الغسلات الثلاث ، فتدبّر - : أنّ عطف قوله عليه السلام بعد ذلك : « ثمّ بالماء » لا يجتمع مع حمل الغسل على المسح ؛ لأنّ المسح بالماء غير كافٍ قطعاً ، بل لابدّ من الغسل به .
وعليه : فلا مناص من أن يكون المراد من الغسل بالتراب هو الغسل بالماء باستعانة التراب ، فالباء في الرواية للاستعانة ، كما في قولهم : اغسل رأسك بالصابون ، أو السدر ، أو الخطمي ؛ فإنّ المراد منه ليس هو مسح الرأس بأحدها ، بل معناه الغسل بالماء ، لكن لا بوحدته ، بل بضمّ شيء آخر معه .
وليس مرجع ذلك إلى الغسل بالماء غير الصافي المشتمل على بعض أجزاء ترابيّة ، كما في تغسيل الأموات بالسّدر والكافور ؛ وذلك لأنّ حفظ عنوان
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 309 و 362 .
( 2 ) تقدّمت في ص 308 و 363 .