شرح
وقد انقدح من ذلك تماميّة الاستصحاب ، ولكن الرجوع إليه إنّما هو فيما إذا لم يكن في مقابله دليل مفاده جواز الاكتفاء بالمرّة في مقام التطهير ، وقد عرفت « 1 » قيامه في جلّ النجاسات العينيّة ، بل الظاهر وجوده في كلّها ما عدا البول ، فقد ورد في عرق الإبل الجلّالة في صحيحة حفص أو حسنته قوله عليه السلام : وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله « 2 » .
وأمّا عرق الجنب من الحرام ، فقد عرفت « 3 » أنّ الأظهر عدم نجاسته ، بل عدم مانعيّته عن الصلاة أيضاً ، وقد ورد في الدم قوله عليه السلام : إن اجتمع قدر حمّصة فاغسله ، وإلّا فلا « 4 » ؛ أي لا يجب غسله لأجل الصلاة ، لا أنّه ليس بنجس ، كما ذهب إليه الصدوق « 5 » .
وأمّا الغائط ، فلا يجب غسله أصلًا ، بل يجوز التمسّح بالأحجار ونحوها ، كما مرّ في أحكام التخلّي « 6 » .
وبالجملة : فالدليل على الاكتفاء بالمرّة في المتنجّس بالأعيان النجسة المعهودة ما عدا البول قائم ، ومع قيامه لا يبقى مجال للاستصحاب ، وإذا كان المتنجّس بها من دون واسطة يكفي فيه المرّة ، فالمتنجّس بها مع الواسطة تكفي فيه المرّة بطريق أولى بالأولويّة القطعيّة .
هامش
( 1 ) في ص 338 - 339 .
( 2 ) الكافي 6 : 251 ح 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 263 ح 767 ، وج 9 : 46 ح 191 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 423 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 15 ح 2 .
( 3 ) أيفي تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 3 : 708 - 713 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 255 ح 741 ، الاستبصار 1 : 176 ح 613 ، وعنهما وسائل الشيعة 3 : 431 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ب 20 ح 5 .
( 5 ) الفقيه 1 : 42 ذ ح 165 .
( 6 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 1 : 435 - 447 .