شرح
الشيء النجس - الذي كان فيه خصوصيّة وجوديّة موجبة لاستكراه العقلاء استقذارهم - موضوعاً للأحكام المتعدّدة .
وثانيهما : اعتباريّ جعليّ ، وهو النجاسات الشرعيّة التي لا يكون العرف مستقذراً لها ، وفي مثله جعل الشارع له النجاسة ، واعتبرها له ، ثمّ رتّب أحكاماً بعد جعل النجاسة والإلحاق الموضوعي ، غاية الأمر اختلاف الملاك باختلاف أنواع هذا القسم من النجس « 1 » ، وكيف كان ، فالنجاسة في نفسها إمّا أن تكون متحقّقة عند العرف . وإمّا أن تكون معتبرة عند الشارع ومجعولة من ناحية الشرع ، فلا وجه لدعوى انتزاعها من الحكم التكليفي أصلًا .
الثالث : أنّ استصحاب النجاسة من قبيل استصحاب الفرد المردّد بين طويل العمر وقصيره ، وهو ليس بحجّة « 2 » .
والجواب أوّلًا : أنّه ليس هنا فرد مردّد بين الطويل والقصير ، بل المتيقّن فرد معيّن غير مردّد ، غاية الأمر أنّه يشكّ في أنّه هل يزول بالغسل مرّة ، أو أنّه يتوقّف زواله على المتعدّد من الغسل ؟ فالشكّ في ارتفاع الفرد المعيّن وعدمه .
وثانياً : أنّه على تقدير تسليمه نقول : إنّه لو أريد بهذا الاستصحاب إثبات الفرد الطويل ، وترتيب الآثار المترتّبة على خصوصه ، فلا مجال له ؛ لكونه من الأصول المثبتة .
وإن أريد به إثبات بقاء الكلّي ، وترتيب الآثار المترتّبة عليه ، فلا مانع من جريانه أصلًا ، ومثل عدم جواز الصلاة من الآثار التي تترتّب على كليّ النجاسة وطبيعيّها ، فاللّازم تكرار الغسل لتجوّز الصلاة فيه .
هامش
( 1 ) راجع ص 41 ، وتفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 3 : 357 - 359 .
( 2 ) كما في مستمسك العروة الوثقى 2 : 19 .