تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
محكّم ، ودعوى الانصراف إلى غيرها ولو ببقاء الصبّ مستمرّاً بعد زوالها ، غير طاهرة « 1 » . ويؤيّده أنّ الظاهر أنّ الغسل المأُمور به لحصول الطهارة وارتفاع النجاسة ، ليس إلّامثل الغسل المتداول في إزالة الأوساخ والقاذورات العرفيّة ، فكما أنّه يكفي في تحقّق زوال الوسخ والقذارة مجرّد الغسل المزيل ، فكذلك في الشرعيّات ، وما تقدّم « 2 » من ارتكاز ثبوت غسلتين - الأولى : للإزالة ، والثانية : للإنقاء - فإنّما هو لأجل نفي ثبوت الغسلتين بعد الإزالة ، بحيث يصير المجموع ثلاث غسلات ، وإلّا ففي الحقيقة لا مغايرة بين غسلة الإزالة وغسلة الإنقاء ؛ فإنّ زوال العين مرجعه إلى حصول الطهارة لها ؛ لأنّها - كما مرّ سابقاً « 3 » - عبارة عن أمر عدميّ ؛ وهو عدم ثبوت النجاسة التي هي خصوصيّة وجوديّة في الشيء النجس ، فالإزالة والإنقاء غير متغايرين . وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة هو الاكتفاء بالغسلة المزيلة ، وعدم الحاجة إلى غسلة أخرى زائدة . نعم ، يبقى الكلام في وجه الفرق بين البول وغيره ، حيث إنّه احتاط في المتن في الأوّل كون الغسلتين غير غسلة الإزالة ، وظاهره في الثاني الفتوى بالمغايرة ، ولزوم كون الغسلة بعد زوال العين . والظاهر أنّ الوجه : أنّ دليل الغسلتين يجري فيه الارتكاز الذي ذكرنا ؛ وهو كون الأولى للإزالة ، والثانية للإنقاء ، خصوصاً مع ملاحظة تفسير المحقّق قدس سره
هامش
( 1 ) كما في مستمسك العروة الوثقى 2 : 21 . ( 2 ) انظر ص 326 ، 327 و 333 . ( 3 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الطهارة 3 : 357 - 358 .