شرح
موردها ، وما يشبهه ممّا تتعذّر إزالة النجاسة عنه أو تتعسّر ، فلا يشمل ما يتيسّر تطهيره « 1 » .
ويرد عليه أمران :
الأوّل : أنّ ظاهر الروايات كون الطمّ وإلقاء التراب مطهِّراً ، بل كونه أطهر من تنظيف المكان الذي يكون ظاهره التنظيف بالماء ، لا مجرّد جمع العذرات والكثافات عنه . وعليه : فظاهرها كونه محقّقاً للطهارة المعتبرة في المسجديّة ، لا أنّه حكم تعبّدي مخصوص بما تتعذّر إزالة النجاسة عنه أو تتعسّر ، ويؤيّده عدم إشعار شيء منها بثبوت الحكم التعبّدي الخاصّ ، خصوصاً مع اشتمال أكثرها على التعليل بكون إلقاء التراب مطهِّراً ، أو أنّه أطهر من التنظيف ، وخصوصاً مع دلالة بعضها على اعتبار التنظيف والإصلاح .
ففي خبر علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن بيت كان حشّاً زماناً ، هل يصلح أن يجعل مسجداً ؟ قال : إذا نظّف وأصلح فلا بأس « 2 » .
فإنّ مقتضى الجمع بينه وبين غيرها اعتبار التنظيف والإصلاح ، وأنّه يحصل بإلقاء التراب والطمّ أيضاً . وعليه : فإلقاء التراب أحد الطريقين لحصول الطهارة المعتبرة في المسجديّة مطلقاً ؛ من دون فرق بين صورة التعذّر والتعسّر وعدمهما .
الثاني : أنّه لم يقم دليل على وجوب إزالة النجاسة عن باطن المسجد ؛ لأنّ عمدة الأدلّة هي ارتكاز المتشرّعة وانعقاد الإجماع « 3 » في المسألة . ومن الواضح :
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 3 : 254 .
( 2 ) قرب الإسناد : 289 ح 1142 ، وعنه وسائل الشيعة 5 : 211 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ب 11 ح 7 .
( 3 ) تقدّم تخريجه في ص 27 .